تصاعدت في الاونة الاخيرة وتيرة الهجمات التي تنفذها مليشيات مسلحة في المناطق الشرقية لقطاع غزة، حيث شنت هذه المجموعات عمليات اقتحام واختطاف استهدفت تجمعات سكنية قرب ما يعرف بالخط الاصفر في خان يونس وحي الزيتون. واظهرت المتابعات الميدانية ان هذه المليشيات تتحرك تحت غطاء جوي من الطائرات المسيرة التابعة للاحتلال، مما يثير تساؤلات حول الدور الوظيفي لهذه الجماعات في خدمة مخططات الاحتلال داخل القطاع.

وكشفت شهادات حية عن قيام عشرات المسلحين باقتحام مناطق سكنية وترويع الاهالي، حيث اجبروا عددا من المواطنين بينهم نساء واطفال على الصعود الى حافلات تحت تهديد السلاح قبل اقتيادهم الى جهات مجهولة. واكد شهود عيان ان المليشيات تعمدت تصوير مشاهد توحي باندماجها مع السكان عبر توزيع مواد عينية، في حين كانت تمارس عمليات اختطاف بحق الشباب، مما يعكس نهجا يجمع بين الترهيب ومحاولات غسل السمعة.

واضاف مسؤول في امن المقاومة ان هذه الهجمات تهدف بشكل رئيسي الى زعزعة الجبهة الداخلية واجبار السكان على النزوح من المناطق الشرقية لتوسيع مساحات السيطرة الميدانية للاحتلال. وبين ان الاجهزة الامنية نجحت في احباط عدة محاولات لهذه المليشيات للاستقرار في تجمعات سكنية، مؤكدا ان يقظة المجتمع هي الحائط الاول الذي اصطدمت به تلك المخططات.

استراتيجية الاحتلال في ادارة الفوضى

واوضح مراقبون ان الاحتلال يلجأ الى استخدام هذه المليشيات كاداة لتنفيذ مخططات امنية دون الحاجة الى التواجد المادي الدائم، مما يقلل من مخاطر الاحتكاك المباشر مع المقاومة. واظهرت المعلومات ان ضباط مخابرات الاحتلال يعقدون اجتماعات دورية مع قادة هذه المجموعات في المعسكرات الحدودية لتزويدهم بالمهام الميدانية، والتي غالبا ما تشمل جمع المعلومات واغتيال شخصيات فاعلة.

وذكرت المصادر ان هذه المليشيات تستقطب في الغالب اصحاب السوابق والاشخاص المدانين بجرائم امنية او جنائية، والذين تم اطلاق سراحهم خلال فترات القصف العنيف للمراكز الامنية في القطاع. واكد ان الهدف من ذلك هو خلق حالة من الفلتان الامني تنهك القدرات الوطنية وتشتت جهود حماية الجبهة الداخلية.

واشار مدير مركز الدراسات السياسية رامي خريس الى ان الخط الاصفر تحول الى منطقة وسيطة لادارة الامن عن بعد، حيث تستخدم المليشيات كذراع لتنفيذ مهام الرصد والترويع. واكد ان هذا النمط من العمل يهدف الى اضعاف الثقة المجتمعية ونقل عبء الامن من المؤسسات الى الافراد انفسهم.

موقف العشائر والقوى الوطنية

واكدت القوى الوطنية والاسلامية في غزة رفضها التام لاي دور لهذه المليشيات، مشددة على ان الغطاء العشائري مرفوع عن كل من يثبت تورطه في هذه الاعمال. وبين المختار يحيى الكفارنة في مؤتمر صحفي ان العائلات الفلسطينية تبرأ من كل من ينخرط في صفوف هذه الجماعات التي تعبث بامن المجتمع وتخدم الاحتلال.

وشددت الفصائل على ضرورة معالجة هذه الظاهرة ضمن الاطر القانونية والوطنية، معتبرة ان وحدة الصف الداخلي هي السلاح الاقوى في مواجهة محاولات الاختراق. واكدت ان المجتمع الفلسطيني في غزة اظهر وعيا كبيرا في نبذ هذه الظواهر، مما جعل من هذه المليشيات عناصر معزولة لا تحظى باي حاضنة شعبية.

واضاف المشاركون في اللقاء الوطني ان حماية الجبهة الداخلية تظل اولوية قصوى، وان اي محاولة للعبث بامن المواطنين ستواجه بكل حزم. واكدوا ان المقاومة ستظل العين الساهرة على امن الناس، ولن تسمح بمرور اي مخطط يهدف الى تفتيت النسيج الاجتماعي او تمرير اهداف الاحتلال عبر ادوات مشبوهة.