تتجدد المطالب الحقوقية بضرورة كسر حاجز الصمت الدولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق الكوادر الاعلامية في الاراضي الفلسطينية ولبنان، وذلك مع مرور الذكرى الرابعة لاغتيال المراسلة شيرين ابو عاقلة. وتكشف التقارير الموثقة ان غياب المساءلة الحقيقية عن مقتل الصحفيين قد منح الضوء الاخضر لجيش الاحتلال لتوسيع نطاق استهدافه المباشر، مما حول السترات الواقية التي يرتديها الطواقم الاعلامية من شارة حماية الى هدف مشروع في نظر القناصة. واظهرت شهادات الناجين من تلك الهجمات، ومن بينهم المصور علي السمودي الذي اصيب في الحادثة ذاتها، ان الرصاص لم يكن عشوائيا بل استهدف مناطق مكشوفة في الجسد لضمان القتل، وهو ما يؤكد ان ما جرى لم يكن مصادفة بل استهدافا متعمدا ومخططا له مسبقا.
غياب المساءلة الدولية
واكد السمودي ان محاولات الانقاذ تعثرت في ذلك الصباح الدامي بسبب كثافة النيران التي منعت الوصول الى الضحايا، موضحا ان الزملاء كانوا يرتدون بوضوح شارات الصحافة في منطقة خالية من اي اشتباك مسلح. واضاف ان الرواية الاسرائيلية مرت بمراحل من التضليل، حيث بدأت بادعاءات كاذبة حول تورط مقاتلين فلسطينيين، قبل ان تضطر للاعتراف باحتمالية حدوث خطأ تحت ضغط التحقيقات الدولية والمطالبات الحقوقية. وبينت الوقائع ان هذا النمط من التعامل مع دماء الصحفيين شكل اختبارا فاشلا لمنظومة العدالة الدولية، حيث لم يتبع تلك الحادثة اي اجراء عقابي بحق الجناة، مما رسخ شعورا مطلقا بالافلات من العقاب لدى جنود الاحتلال.
تقاعس الدور الامريكي
واشار رئيس المعهد العربي الامريكي جيمز زغبي الى ان تعامل اسرائيل مع هذه الجرائم يعتمد على استراتيجية الإنكار والتشويش المستمر لتجنب المحاسبة. واوضح ان الولايات المتحدة تتقاعس هي الاخرى عن ممارسة دورها في حماية مواطنيها الذين يسقطون برصاص الاحتلال في الضفة الغربية وغزة، حيث لم تفض التحقيقات الامريكية الى نتائج ملموسة تضع حدا لهذه الانتهاكات. وشدد مراقبون على ان غياب المحاسبة في قضايا مقتل المواطنين الامريكيين يرسل رسالة خطيرة مفادها ان حياة هؤلاء لا تحظى بالاهمية نفسها عندما يكون الجاني طرفا مدعوما، وهو ما يعزز ثقافة الافلات من العقاب التي تسببت في عواقب مميتة لصحفيين وناشطين.
منع التوثيق
واظهرت البيانات الميدانية ان الحرب على الصحفيين لم تتوقف عند حدود القتل، بل امتدت لتشمل سياسات الترهيب والاعتقال التعسفي. واضاف السمودي ان اعتقاله الاداري بعد عام من اصابته يمثل جزءا من حملة ممنهجة تهدف الى افراغ الميدان من شهود العيان ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. واكد ان التغطية الاعلامية ستظل مستمرة رغم كل الضغوط، معتبرا ان ارث شيرين ابو عاقلة سيبقى حيا كرمز للصمود في وجه محاولات طمس الحقيقة، وان صوت الحقيقة سيظل اقوى من رصاص القناصة الذين يسعون لفرض التعتيم على ما يجري في الميدان.
