تتزايد المخاوف داخل القارة الاوروبية من فقدان السيطرة في معركة المعادن الاستراتيجية التي تشكل عماد الصناعات الحديثة والدفاعية. وتواجه دول الاتحاد تحديات جسيمة في ظل الاعتماد المكثف على واردات خارجية تسيطر عليها قوى دولية كبرى مثل الصين والولايات المتحدة. وتبرز هذه الازمة في قطاعات حيوية تشمل الرقائق الالكترونية والبطاريات والطائرات المسيرة التي باتت توصف بانها عصب الحروب المعاصرة.

وكشفت بيانات حديثة ان الصين تفرض هيمنة مطلقة على نحو 80% من عمليات معالجة معدن الانتيمون على المستوى العالمي. واضافت تقارير ان بكين تستخدم سلاسل توريد المعادن النادرة كاداة ضغط استراتيجي بعد فرضها قيودا على التصدير خلال الفترة الماضية. وبينت المعطيات ان اوروبا تعاني من بطء شديد في ايجاد بدائل محلية قادرة على تلبية الطلب المتنامي في ظل توترات جيوسياسية تضرب سلاسل الامداد العالمية.

واكد خبراء ان القارة العجوز تجد نفسها امام واقع صعب مع اضطراب اسواق الطاقة والشحن دوليا. واضاف هؤلاء ان المشهد الحالي يعيد الى الواجهة نقاشات حادة حول الامن القومي الاوروبي ومدى قدرة الحكومات على تأمين مواردها بعيدا عن التبعية للخارج.

محاولات اوروبية للتعافي

وبدأت شركات في سلوفاكيا محاولات لاعادة تشغيل مناجم قديمة لاستخراج الانتيمون الضروري لصناعة الذخائر واجهزة الاستشعار العسكرية. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه المشاريع قد تغطي جزءا مهما من الطلب الاوروبي السنوي لكنها تصطدم بواقع التمويل الصعب. وشدد محللون على ان الحاجة الى هذه المعادن اصبحت مسألة وجودية للصناعات الدفاعية الاوروبية.

وقالت خبيرة في امن الطاقة ان الحكومات الاوروبية تفتقر حتى اللحظة الى استجابة جماعية متماسكة لتأمين المواد الخام. واضافت ان غياب التمويل المباشر والبطء في الاجراءات يمثلان العقبة المركزية امام تحقيق الاستقلال الصناعي. واكدت ان التنافس الدولي المحموم يجعل من الصعب على المشاريع المحلية الصمود دون دعم حكومي قوي وسريع.

وبينت تقارير اقتصادية ان المبادرات الاوروبية لتمويل قطاع التعدين لم تحقق سوى نتائج محدودة حتى الان. واضافت ان الشكاوى تتزايد من تعقيدات بيروقراطية تحول دون استفادة الشركات من الصناديق المخصصة للمواد الخام. واظهرت المقارنات ان واشنطن تتحرك بوتيرة اسرع عبر شراكات وتمويلات مباشرة تعزز من نفوذها في الاسواق العالمية.

هشاشة سلاسل التوريد

واظهرت دراسات ان اوروبا باتت مكشوفة تماما في قطاع الصناعات الدفاعية بعد سنوات من الاعتماد على الواردات الرخيصة. واوضحت ان 97% من امدادات المغنيسيوم تأتي من الصين وهو ما يهدد استمرارية انتاج الطائرات المقاتلة والذخائر. واضافت تقارير ان هيمنة الشركات الصينية على سلاسل توريد المسيرات تعمق المخاوف من فقدان السيادة التكنولوجية.

وقال مسؤول في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ان الصين استعدت مبكرا لعصر الاضطرابات عبر بناء مخزونات استراتيجية ضخمة. واضاف ان اوروبا انشغلت طويلا بالحفاظ على النظام التقليدي بدلا من الاستعداد للمتغيرات القاسية. وبين ان هذا الفارق في التخطيط يضع القارة في وضع تنافسي غير متكافئ.

وكشفت متابعات ان المستثمرين الامريكيين بدأوا في استغلال ضعف التمويل الاوروبي للدخول في مشاريع استراتيجية داخل القارة. واضافت ان هذا التوجه قد يؤدي الى انتقال اصول حساسة الى ملكية اجنبية في وقت تسعى فيه الدول الاوروبية لتقليص هشاشتها الصناعية. واكدت ان المستقبل القريب سيشهد صراعا محتدما على الموارد الحيوية التي ستحدد موازين القوى الدولية.