حافظ الدولار الامريكي على مكاسبه ليقترب من اعلى مستوياته في اسبوع، مدفوعا بحالة من الحذر التي تسيطر على الاسواق العالمية نتيجة تصاعد التوترات المرتبطة بالنزاع مع ايران. وادى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين الى زيادة الطلب على العملة الخضراء، خاصة بعد ان كشفت بيانات التضخم الامريكية عن قفزات سعرية غير متوقعة، مما عزز من قوة عوائد سندات الخزانة الامريكية.

واضاف المحللون ان حالة الضبابية التي تحيط بملف الحرب الايرانية القت بظلالها على اسعار النفط والعملات الرئيسية، حيث سجل اليورو والجنيه الاسترليني تراجعات طفيفة في التعاملات الاسيوية المبكرة. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان استقرار مؤشر الدولار عند مستويات مرتفعة يعكس قلق الاسواق من استمرار الضغوط التضخمية التي قد تجبر البنك المركزي الامريكي على اتخاذ قرارات متشددة بشان اسعار الفائدة.

واكد الخبراء ان الافتقار الى الزخم الايجابي في اسواق الاسهم العالمية ساهم بشكل مباشر في دعم الدولار كملاد امن، موضحين ان ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين بنسب قياسية خلال الفترة الاخيرة جاء نتيجة مباشرة للصدمات التي تعرضت لها اسواق الطاقة بسبب التطورات العسكرية الاخيرة.

توقعات اسعار الفائدة وموقف البنوك المركزية

وبينت التحليلات ان الاسواق بدات تستبعد كليا احتمالية خفض اسعار الفائدة في المستقبل القريب، بل اتجهت التوقعات نحو احتمالية رفعها في الاجتماعات القادمة لمواجهة التضخم الجامح. وشدد المراقبون على ان العائد على سندات الخزانة لاجل عامين وعشرة اعوام واصل ارتفاعه، مما يعكس اقتناع المستثمرين بان السياسة النقدية الامريكية ستظل في مسارها المتشدد لفترة اطول مما كان متوقعا.

واوضحت البيانات ان الين الياباني ظل مستقرا بعد تكهنات حول تدخل محتمل من السلطات لدعم العملة، خاصة مع تزايد التقلبات في سوق الصرف. واشار المسؤولون الامريكيون الى ان التقلبات المفرطة في العملات امر غير مرغوب فيه، وهو تصريح قراته الاسواق كرسالة دعم ضمنية للجهود اليابانية في حماية عملتها.

واضافت التطورات الاقتصادية ان اليوان الصيني سجل استقرارا لافتا مع ترقب الاجتماعات السياسية الكبرى التي ستجمع بين قادة القوى العظمى، حيث تتطلع الاسواق الى اشارات واضحة بشان مستقبل العلاقات التجارية والسياسية التي قد تؤثر بدورها على مسار العملات العالمية في الايام المقبلة.