شهدت اسواق المال العالمية تحركات لافتة اليوم مع صعود عوائد سندات الخزانة الاميركية طويلة الاجل الى قمم سعرية لم تسجل منذ اشهر طويلة، حيث جاء هذا الارتفاع مدفوعا بحالة من القلق التي تسيطر على المستثمرين بسبب تقلبات اسعار الطاقة العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. واوضحت المؤشرات المالية ان هذه الضغوط قد بدات تلقي بظلالها على توقعات التضخم المستقبلية في الولايات المتحدة بعد ان جاءت البيانات الاخيرة اعلى من التقديرات السابقة.

وكشفت التحليلات ان اسعار النفط سجلت قفزات ملموسة بنسبة تقارب 3 بالمئة نتيجة مخاوف تعطل الممرات الملاحية الحيوية، وهو ما يغذي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية الى الاقتصاد الامريكي بشكل اسرع مما كان متوقعا. واضاف الخبراء ان الاسواق بدات تسعر احتمالات بقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول في ظل التحديات الحالية التي تواجه سلاسل الامداد العالمية.

وبينت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان اسعار المستهلكين والمنتجين سجلت قفزات نوعية خلال الفترة الماضية مما عزز القناعة بان التضخم لا يزال يشكل تحديا رئيسيا امام صناع السياسة النقدية. واكد المتعاملون في الاسواق ان هذا المناخ الاقتصادي غير المستقر دفع العوائد على السندات قصيرة الاجل للاستجابة السريعة لتوقعات الفائدة.

تداعيات ارتفاع العوائد على المشهد المالي العالمي

واظهرت الارقام الميدانية ان عائد سندات الخزانة لاجل عامين سجل ارتفاعا ملحوظا بواقع 7 نقاط اساس ليصل الى مستويات قياسية جديدة، مما يعكس مدى حساسية الاسواق تجاه اي تغير في السياسة النقدية المرتقبة. واشار محللون ماليون الى ان هذا الارتفاع لا يقتصر على السندات القصيرة بل امتد ليشمل السندات القياسية لاجل 10 سنوات التي قفزت بنحو 9.3 نقطة اساس.

وشددت التقارير على ان سندات الـ 30 عاما لم تكن بمعزل عن هذه التحركات حيث سجلت بدورها ارتفاعات قوية تجاوزت 8 نقاط اساس، مما يضع ضغوطا اضافية على تكاليف الاقتراض في السوق الامريكي. واوضحت المعطيات ان المستثمرين يعيدون ترتيب محافظهم المالية للتحوط من مخاطر التضخم المستمر والتقلبات الحادة في اسعار الطاقة التي قد تستمر في التأثير على اتجاهات السوق خلال الفترة القادمة.