كشفت تطورات المشهد اليمني عن عودة جماعة الحوثي لاستخدام القضاء كأداة ضغط سياسي، وذلك عقب ايام قليلة من ابرام اتفاق لتبادل الاسرى والمعتقلين. واصدرت المحكمة الجزائية التابعة للحوثيين في صنعاء احكاما قاسية قضت باعدام 19 يمنيا، بتهمة مساندة الحكومة الشرعية والتعاون مع القوات الحكومية في محافظتي تعز والضالع. واظهرت هذه الخطوة رغبة الجماعة في خلط الاوراق وتوظيف الملفات القانونية للانتقام من الخصوم في وقت تتطلع فيه الانظار نحو حلحلة ملف المحتجزين.
واوضحت وثائق المحكمة ان الاحكام طالت 23 شخصا اجمالا، حيث واجه 19 منهم عقوبة الاعدام بتهم تتعلق بتشكيل خلايا مسلحة وتنفيذ عمليات عدائية ضد مواقع تابعة للجماعة. واكدت لائحة الاتهام ان المدانين عملوا على زعزعة الاستقرار في مناطق سيطرة الحوثيين من خلال نصب الكمائن والقيام باعمال تخريبية، وهو ما نفاه المعتقلون جملة وتفصيلا خلال جلسات المحاكمة التي وصفتها الاوساط الحقوقية بالمسيسة.
وبينت تفاصيل الحكم القضائي ان المحكمة وزعت عقوبات الاعدام بين القصاص والتعزير، في حين قضت بسجن اخرين لمدد متفاوتة وانقضاء الدعوى عن 5 اشخاص بسبب الوفاة. واضاف المراقبون ان هذه الاحكام تعكس نهج الجماعة في تصفية الحسابات مع كل من يثبت ارتباطه بالقوات الحكومية او التحالف الداعم لها، مما يضع مستقبل صفقات التبادل القادمة على المحك في ظل هذا التصعيد المستمر.
استخدام القضاء لتصفية الخصوم
واشار حقوقيون الى ان الجماعة تواصل ممارسة ضغوطها عبر الزج بالمدنيين والناشطين في السجون بتهم ملفقة، خاصة في محافظة إب التي تشهد حملات اعتقال واسعة. واوضحوا ان ذوي المعتقلين وجهوا نداءات استغاثة متكررة للافراج عن ابنائهم، الا ان الجماعة ترفض الاستجابة وتستمر في توجيه تهم التجسس والتعاون مع الخارج لكل من يعارض سياساتها او ينتقد الاوضاع المعيشية المتردية.
وذكرت تقارير حقوقية ان ملف المحتجزين لا يقتصر على المواطنين اليمنيين، بل يشمل اكثر من 120 موظفا من كوادر الامم المتحدة والمنظمات الدولية والاقليمية. واكدت هذه التقارير ان الجماعة تتخذ من هؤلاء الموظفين رهائن في سجونها منذ عامين، مع اصدار احكام اعدام بحق بعضهم تحت ذرائع التجسس، مما يثير قلق المجتمع الدولي ويؤكد استخدام القضاء كغطاء لتنفيذ اجندات سياسية ضيقة.
وشدد الناشطون على ان الحكومة الشرعية تتحمل جزءا من المسؤولية نتيجة قبولها بصفقات تبادل تتجاهل فئات واسعة من المعتقلين، بمن فيهم زعماء قبليون وناشطون سياسيون. واكدوا ان استمرار الصمت تجاه هذه الانتهاكات يمنح الحوثيين ضوءا اخضر للاستمرار في نهج الترهيب، مطالبين بضرورة تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذ هذه الاحكام وحماية المعتقلين من المصير المجهول الذي ينتظرهم داخل زنازين الجماعة.
