تسجل سوريا اليوم حضورا لافتا في اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع المنعقدة في باريس، حيث تهدف هذه الخطوة الى تعزيز مكانة البلاد على الخارطة الاقتصادية العالمية بعد مرحلة طويلة من العزلة. ويحضر وزير المالية السوري محمد يسر برنية هذه الجلسات المغلقة التي تترقبها الاوساط المالية الدولية لمناقشة اليات التعافي المستدام ودمج الاقتصاد المحلي في النظام المالي العالمي مجددا.
واوضحت التقارير ان هذه المشاركة تاتي في وقت حساس يسعى فيه المسؤولون السوريون الى حشد الدعم لجهود اعادة الاعمار، مع التركيز على تجاوز اثار سنوات الحرب الطويلة التي القت بظلالها الثقيلة على البنية التحتية والقطاعات الانتاجية. وبينت المعطيات ان المناقشات ستتطرق الى سبل جذب الاستثمارات الاجنبية وطمانة البنوك العالمية بشان المخاطر التشغيلية والامتثال المالي.
واكدت المصادر ان دمشق تسعى من خلال هذا المسار الى تقريب وجهات النظر مع الاقتصادات الكبرى، وتثبيت اقدامها كدولة محورية في التوازنات الاقليمية الجديدة. وينتظر ان تشارك سوريا بجانب اوكرانيا في بعض اجزاء الاجتماعات، مما يعكس اهتمام مجموعة السبع باستقرار الدول التي تلعب دورا استراتيجيا في الامن الاقتصادي العالمي.
مسارات التعافي المالي لسوريا
وشددت الاوساط الاقتصادية على ان رفع العقوبات الدولية يعد خطوة اولى نحو الطريق الطويل للتعافي، الا ان التحدي الحقيقي يكمن في استعادة ثقة المستثمرين الدوليين. واضافت التحليلات ان دمشق تعمل بجدية على تقديم ضمانات مالية واضحة تتماشى مع المعايير الدولية لضمان تدفق الاموال اللازمة لمشاريع التنمية.
وكشفت التحركات الاخيرة عن رغبة واضحة من ادارة الرئيس احمد الشرع في الانخراط الفاعل ضمن النظام المالي الدولي، بعيدا عن سياسات الانغلاق السابقة. واوضحت ان هذه المشاركة في باريس تعتبر تمهيدا استراتيجيا لقمة قادة مجموعة السبع المقبلة، حيث تطمح سوريا الى تثبيت دورها كشريك فاعل في التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
