اعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ دولية عقب رصد تفشي سلالة بونديبوغيو النادرة من فيروس ايبولا في مناطق متفرقة بين الكونغو واوغندا. واظهرت البيانات المسجلة وجود ما لا يقل عن ثلاثمائة حالة مشتبه بها مع تسجيل ثمان وثمانين حالة وفاة حتى الان. وكشفت التقارير الميدانية عن مخاوف حقيقية من ان الارقام الفعلية للاصابات والوفيات قد تكون اكبر بكثير مما هو معلن نظرا لصعوبة الرصد في المناطق الموبوءة.

واوضحت الهيئات الصحية ان مرض ايبولا يصنف ضمن الامراض المعدية الخطيرة التي تؤدي غالبا الى الاصابة بالحمى النزفية الفيروسية القاتلة. وبينت الدراسات ان الفيروس ينتقل في الاساس من الحيوانات كالخفافيش الى البشر ثم يتفشى بين الافراد عبر التلامس المباشر مع سوائل جسم الشخص المصاب. واكد الخبراء وجود اربع سلالات رئيسية تصيب البشر وهي زائير والسودان وبونديبوغيو وتاي فورست.

ما سر خطورة سلالة بونديبوغيو

وبينت التحليلات الطبية ان سلالة بونديبوغيو تعد من اخطر الانواع المسجلة تاريخيا حيث شهد العالم تفشيات محدودة لها في اوغندا والكونغو سابقا. واضاف المتخصصون ان معدل الوفيات الناجم عن هذه السلالة يتراوح بين ثلاثين واربعين بالمئة مما يجعلها اكثر فتكا من فيروسات اخرى. واشار الباحثون الى ان اعراض المرض تشمل حمى مفاجئة وصداعا حادا والاما في العضلات مع ظهور طفح جلدي ونزيف داخلي وخارجي.

وذكر خبراء الامراض المعدية ان اللقاحات المعتمدة عالميا حاليا غير فعالة ضد هذه السلالة النادرة تحديدا. واوضحوا ان المرض لا يستهدف فئات عمرية محددة بل يشكل تهديدا قاتلا لجميع المصابين دون استثناء. وشدد المختصون على ان غياب العلاجات النوعية يجعل من استراتيجيات عزل المصابين وتتبع المخالطين الوسيلة الوحيدة المتاحة للسيطرة على انتشار العدوى.

دلالات اعلان حالة الطوارئ الدولية

واكد خبراء الصحة ان اعلان منظمة الصحة العالمية لحالة الطوارئ لا يعني فقدان السيطرة عالميا بل يمثل دعوة عاجلة للمجتمع الدولي لتوفير الدعم المالي واللوجستي. واضافوا ان الفرق الطبية تواجه تحديات مضاعفة نتيجة استنزاف الموارد في مواجهة تفشي امراض اخرى مثل جدري القردة. واوضحوا ان الوصول الجغرافي للمناطق المصابة يمثل عقبة رئيسية امام جهود الاحتواء.

وكشفت المتابعات ان الفيروس انتشر بحرية لعدة اسابيع قبل ان تكتشف السلطات الحالة الاولى بسبب بطء الابلاغ. وبينت المعطيات ان بؤرة التفشي تتركز في مناطق تشهد نزاعات مسلحة مما يعيق العمليات الصحية. واكدت المنظمة ان انتقال العدوى الى مدن مكتظة بالسكان يزيد من احتمالية اتساع رقعة الاصابات بشكل يصعب السيطرة عليه في المدى القريب.