شهدت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز خلال الايام الماضية ارتفاعا ملحوظا في اعداد السفن العابرة للممر المائي الاستراتيجي، حيث كشفت بيانات تتبع حركة الشحن البحري عن عبور 55 سفينة سلع متنوعة خلال الفترة الممتدة ما بين 11 و17 مايو، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالاسبوع الذي سبقه والذي سجل عبور 19 سفينة فقط، ليعود بذلك معدل العبور الى متوسطه المعتاد منذ بدء التوترات الاقليمية الاخيرة.

واوضحت البيانات ان نصف هذه السفن كانت ناقلات محملة بالسوائل، بما فيها ناقلات نفط عملاقة اتجهت نحو اسواق رئيسية في اسيا مثل الصين واليابان وسلطنة عمان، بينما توزعت بقية السفن بين ناقلات غاز نفطي مسال وسفن بضائع جافة، في حين سجلت حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال وتيرة هادئة بعبور سفينة واحدة فقط كانت متجهة نحو باكستان.

وبينت التقارير ان هذه الحركة تأتي في ظل تباين في السياسات المتبعة من قبل السلطات الايرانية تجاه الملاحة الدولية، حيث اشارت جهات رسمية الى السماح بمرور اعداد اكبر من السفن بعد فترة من التقييد، مما يعكس حالة من التذبذب في ادارة الممر الذي يمر عبره جزء حيوي من انتاج النفط العالمي.

تحركات السفن والتوجهات الجيوسياسية في هرمز

واضافت المعطيات الميدانية ان حركة السفن المرتبطة بالصين ظلت محدودة خلال الفترة الماضية، مع وجود بعض السفن المسجلة في هونغ كونغ التي اتجهت نحو موانئ خليجية، واكدت التحليلات ان البيانات لا تعكس دائما الوجهة النهائية بدقة نظرا لعدم افصاح السفن عن مساراتها بشكل دائم اثناء عبورها المضيق.

واشار خبراء الملاحة الى ان جنسية السفن اصبحت عاملا حاسما في التعامل مع عبور المضيق، خاصة بعد التلويح الايراني بفرض قيود على الدول التي تلتزم بالعقوبات الامريكية، وهو ما جعل حركة الملاحة تتأثر بشكل مباشر بالمفاوضات السياسية والضغوط الاقتصادية المتبادلة بين طهران وواشنطن.

وشددت ايران في سياق متصل على اتخاذ خطوات تنظيمية جديدة تشمل تشكيل هيئة لادارة المضيق وفرض رسوم عبور، ملمحة الى ان الملاحة في هذا الممر لن تعود الى مستويات ما قبل التوترات، مما يبقي ملف هرمز حاضرا بقوة على طاولة المفاوضات الدولية دون الوصول الى حل نهائي للازمة الراهنة.