تتصاعد حدة التساؤلات في الشارع المصري حول العلاقة بين قفزات اسعار الخضروات وبين سياسات التصدير التي تنتهجها الدولة لتوفير العملة الصعبة. وتجددت هذه المخاوف مع وصول سعر كيلو الطماطم الى مستويات قياسية غير مسبوقة مما دفع المواطنين للبحث عن اجابات حقيقية حول السبب الكامن وراء هذا الغلاء الفاحش الذي يلتهم دخول الاسر بشكل يومي. ويشير مراقبون الى ان الجدل لا يزال محتدما بين ضرورة الحفاظ على تدفقات النقد الاجنبي وبين حماية السوق المحلي من تقلبات الاسعار التي باتت تؤرق الجميع.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان الحكومة تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه حيث تراهن على الصادرات الزراعية كرافد رئيسي لتوفير الدولار اللازم لاستيراد السلع الاساسية وسداد الالتزامات الدولية. واكد خبراء ان التصدير ليس مجرد عملية تجارية بل هو شريان حياة للاقتصاد الوطني في ظل التحديات الحالية وهو ما يجعل صناع القرار في حيرة دائمة بين تلبية احتياجات المواطن وبين الحفاظ على التوازن المالي للدولة.
وكشفت الارقام الرسمية ان حجم الصادرات الزراعية المصرية شهد نموا ملحوظا خلال الفترة الماضية مما يعكس نجاحا في التوسع بالاسواق الخارجية. واضاف المتخصصون ان هذا النمو الايجابي للاقتصاد يقابله تحدي حقيقي يتمثل في ضرورة موازنة هذا التوسع مع متطلبات السوق الداخلي الذي يعاني من ضغوط تضخمية متزايدة نتيجة تغيرات المناخ وارتفاع تكاليف الانتاج الزراعي.
استراتيجيات الموازنة بين التصدير والامن الغذائي
وبين يسري الشرقاوي خبير التنمية الاقتصادية ان الحل لا يكمن في وقف التصدير الذي يضر بسمعة مصر الدولية وقدرتها على جلب العملة الصعبة. وشدد على ان التخطيط الاستراتيجي القائم على قراءة دقيقة لحجم الطلب الفعلي هو السبيل الوحيد للخروج من دائرة الازمات المتكررة. واوضح ان تبني التكنولوجيا الحديثة لرفع انتاجية الفدان يعد ضرورة ملحة لمواكبة الطلب المتزايد دون الحاجة لتقليص المعروض المحلي.
واكد عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية ان المواطن هو الحلقة الاضعف في معادلة الغلاء والتصدير. واضاف ان زيادة الرقعة الزراعية وتفعيل البورصة السلعية من شأنهما ضبط ايقاع الاسواق وتقليص حلقات التداول التي تساهم في رفع الاسعار بشكل غير مبرر. وتابع ان المسؤولية تقع على عاتق المجموعة الاقتصادية في مجلس الوزراء لضمان وصول المنتج من المزرعة الى المستهلك باقل تكلفة ممكنة.
واشار خبراء في قطاع الزراعة الى ان بعض السلع التي شهدت ارتفاعات مؤخرا قد تأثرت بعوامل مناخية اكثر من تأثرها بحركة التصدير. واوضحوا ان تنظيم عمليات التداول والرقابة الصارمة على الاسواق الوسيطة هما المفتاح الحقيقي لاستقرار الاسعار. واضافوا ان تفعيل دور الدولة في الانتاج مرة اخرى قد يكون عاملا حاسما في اعادة التوازن المفقود بين تطلعات المصدرين وحقوق المستهلكين في الحصول على غذاء باسعار عادلة.
