يواجه الاقتصاد الفلسطيني تحديات وجودية متصاعدة في ظل سياسات الاحتلال التي تفرض قيودا صارمة تعيق حركة التجارة والنمو في مختلف المحافظات. وتتوزع هذه المعيقات بين نصب الحواجز العسكرية الدائمة التي تقطع اوصال المدن وبين عمليات مصادرة الاراضي الزراعية والمناطق الحيوية التي كانت تمثل شريان الحياة للمزارعين والعمال.
واكد العديد من الخبراء والمواطنين ان هذه الاجراءات ليست مجرد تدابير امنية بل هي استراتيجية ممنهجة تهدف الى شل القدرة الانتاجية للمجتمع الفلسطيني. واوضح المتضررون في مدينة نابلس ان التنقل اصبح رحلة شاقة تستنزف الوقت والجهد وتزيد من تكاليف نقل البضائع بشكل يرهق كاهل التجار والمستهلكين على حد سواء.
واشار مراقبون الى ان تهجير السكان من اراضيهم يمثل ضربة قاسية للامن الغذائي المحلي ويجعل الاقتصاد رهينة للتحكم الخارجي. وبينت المعطيات الميدانية ان حالة الركود التي تشهدها الاسواق الفلسطينية تعود بالدرجة الاولى الى غياب الاستقرار الاقتصادي الناتج عن هذه الممارسات التي تمنع الاستثمار وتدفع الشباب نحو البطالة.
تبعات التضييق العسكري على الاسواق المحلية
وكشفت الشهادات الحية من الميدان عن حجم المعاناة التي يعيشها الاهالي يوميا جراء اغلاق الطرق الرئيسية. واضاف اصحاب المنشات التقارير ان التضييق لا يقتصر على حركة الافراد بل يمتد ليشمل منع وصول المواد الخام للمصانع المحلية مما يؤدي الى توقف خطوط الانتاج بشكل متكرر.
وشدد الاقتصاديون على ضرورة وجود تدخل دولي لوقف هذه السياسات التي تؤدي الى تآكل القاعدة الانتاجية للفلسطينيين. وبينت التحليلات ان استمرار مصادرة الاراضي يعني تقليص مساحة الحرية الاقتصادية وتحويل المدن الى كانتونات معزولة يصعب فيها تحقيق اي تنمية مستدامة.
