شهدت مدينة القدس والضفة الغربية تصعيدا ميدانيا لافتا اليوم، حيث اقدم وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير على اقتحام باحات المسجد الاقصى المبارك وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال. وتزامن هذا التحرك الاستفزازي مع حملة مداهمات واسعة شنتها القوات الاسرائيلية في مناطق متفرقة، اسفرت عن وقوع اصابات في صفوف الفلسطينيين وتنفيذ عمليات اعتقال طالت عددا من المواطنين.
واوضحت مصادر محلية ان بن غفير قام خلال اقتحامه للمسجد بتادية طقوس تلمودية علنية في خطوة تهدف الى فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف، وهو ما قوبل بتنديد واسع من قبل الهيئات الاسلامية التي حذرت من مغبة الاستمرار في هذه الممارسات التي تستهدف الهوية الدينية للمدينة المقدسة.
وبينت محافظة القدس في بيان لها ان هذه الانتهاكات تاتي في اطار سلسلة من التضييقات المستمرة على المصلين، مشيرة الى ان الاحتلال لا يكتفي بالاقتحامات بل يواصل سياسة التضييق على الموظفين داخل المسجد حيث تم اعتقال مسؤول قسم النظافة صباح اليوم.
تداعيات الاقتحامات والانتهاكات الميدانية
واضافت المحافظة ان بلدية الاحتلال تواصل بالتوازي مع هذه الاقتحامات سياسة الهدم القسري للمنازل، حيث اجبرت مواطنا مقدسي في بلدة سلوان على هدم منزله ذاتيا تحت طائلة التهديد بدفع غرامات باهظة، مما يفاقم من معاناة العائلات الفلسطينية التي تجد نفسها بلا ماوى.
واكدت تقارير ميدانية ان الاوضاع في الضفة الغربية لم تكن بافضل حال، حيث سجلت طواقم الهلال الاحمر الفلسطيني اصابة سبعة مواطنين برصاص الاحتلال في مواقع متفرقة، شملت الخليل ونابلس والرام، وسط حالات من التوتر الشديد التي تشهدها القرى والبلدات الفلسطينية جراء الاقتحامات المتكررة.
وكشفت الاحصائيات الاولية ان حملة الاعتقالات التي نفذها جيش الاحتلال شملت ثمانية عشر فلسطينيا، تركزت في مدن بيت لحم واريحا والخليل ونابلس، حيث استخدمت القوات الاسرائيلية القوة المفرطة وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال مداهمة منازل المواطنين وتفتيشها.
حالة من التوتر في الضفة والقدس
واشار شهود عيان الى ان الاقتحامات الاخيرة للمدن والمخيمات الفلسطينية اتسمت بالعنف، مما ادى الى وقوع اصابات بين صفوف الاطفال والشباب، حيث نقل المصابون الى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم وسط ظروف ميدانية صعبة ومعقدة.
واوضح مراقبون ان تكرار هذه الاقتحامات وتصاعد وتيرة الاعتقالات يعكس استراتيجية احتلالية تهدف الى الضغط على الشارع الفلسطيني، معتبرين ان ما يحدث في الاقصى يتجاوز كونه مجرد اقتحام روتيني بل هو محاولة لفرض تقسيم زماني ومكاني يرفضه الفلسطينيون بشكل قاطع.
وختمت الجهات المعنية بالتنبيه الى ان الوضع الميداني مرشح لمزيد من التدهور في ظل استمرار هذه الممارسات، داعية المجتمع الدولي الى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات التي تطال المقدسات وحياة المواطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
