تتصاعد المخاوف في الاوساط السياسية من تحول دور مجلس السلام المكلف بالاشراف على تنفيذ خطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب في غزة الى اداة طيعة بيد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. واظهرت التقارير الاخيرة للمجلس توجها يركز حصريا على نزع سلاح المقاومة كشرط وحيد ومسبق لاي عملية اعمار او استقرار في القطاع. واكد مراقبون ان هذا التوجه يخدم اجندة الاحتلال في تفريغ الاتفاق من محتواه الانساني والسياسي.

واضاف التقرير المرفوع الى مجلس الامن ان رفض حركة حماس التخلي عن سلاحها يمثل العقبة الجوهرية امام تنفيذ الخطة الشاملة. وبين المجلس ان عمليات اعادة الاعمار ونشر القوة الدولية تظل رهينة لهذه الخطوة الامنية. واوضح محللون ان هذا الطرح يغفل بشكل متعمد الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة منذ سريان اتفاق وقف اطلاق النار وتجاوزات الاحتلال للبروتوكولات الانسانية المتفق عليها.

وكشفت حركة حماس في ردها على هذه المزاعم ان التقرير يحمل ادعاءات باطلة تتبنى شروط الاحتلال بشكل كامل. وشددت الحركة على ان هذه المحاولات تهدف الى خلط الاوراق وتعطيل مسار وقف اطلاق النار القائم. واكدت ان التقرير يفتقر الى الحيادية ويحاول شرعنة مطالب الاحتلال دون النظر الى التزاماته السابقة.

موقف المقاومة من نزع السلاح

وبين القيادي في حركة حماس محمود مرداوي ان الحركة لم تبرم اي اتفاق ينص على نزع سلاحها بشكل مجرد. واوضح ان القبول كان ينصب على البند العشرين الذي يضع افقا لحصر السلاح الفلسطيني في يد الدولة المستقلة مستقبلا. واكد ان الانتقال لمراحل لاحقة من الاتفاق مرهون بتنفيذ اسرائيل لالتزاماتها الانسانية التي لا تزال تماطل فيها.

واضاف مرداوي ان الاحتلال يمنع حتى الان تأهيل المستشفيات وادخال المعدات الطبية الضرورية للحياة. وشدد على ان رئيس مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف واعضاءه يفتقرون للقدرة او الارادة على الزام نتنياهو بما تم التوقيع عليه. واوضح ان المقاومة لن تلتزم باي املاءات احتلالية في ظل استمرار سياسة القتل والتجويع تحت غطاء الاتفاق.

واشار المحلل السياسي احمد الطناني الى ان التقرير الاخير يمثل اخطر عمليات التضليل التي مارستها المؤسسات الدولية بشأن الاوضاع الميدانية. وبين ان المجلس يغض الطرف عن توسع الاحتلال في غزة مقابل التركيز على نزع السلاح. واكد ان هذا المسلك يهدف الى اعادة صياغة النقاش الدولي بما يخدم مصلحة نتنياهو السياسية.

التواطؤ الدولي وتداعيات الموقف

واظهرت قراءات الخبير في الشؤون الاسرائيلية الدكتور محمود يزبك ان ميلادينوف يتعرض لضغوط مكثفة لفرض رؤية اسرائيلية للاتفاق. واوضح ان عقد اجتماعات سرية مع نتنياهو دون التشاور مع الجانب الفلسطيني يعكس انحيازا واضحا. واكد ان اسرائيل هي من تتحكم فعليا في دخول لجان التكنوقراط الى القطاع بينما يصمت المجلس عن هذه الحقائق.

واضاف يزبك ان الاحتلال قام فعليا بزيادة مساحة سيطرته على اراضي القطاع اثناء فترة وقف اطلاق النار. واوضح ان اعتراف نتنياهو بتوسيع رقعة الاحتلال يؤكد غياب النية للالتزام باي اتفاق دولي. وشدد على ان غياب الاشارة لهذه التجاوزات في تقارير مجلس السلام يجعله شريكا في استدامة معاناة سكان غزة.

واختتم المحللون بان استمرار هذا النهج يعني ان خطة ترمب اصبحت في مهب الريح. واكدوا ان نتنياهو يسعى لابقاء غزة مجتمعا مدمرا وغير قابل للحياة تحت سيطرة مطلقة للاحتلال. وبينت المعطيات ان الغطاء الامريكي لمثل هذه التقارير يكرس واقعا جديدا يمنع خروج القطاع من دائرة الهيمنة الاسرائيلية.