شهد المسجد الاقصى تدفقا كبيرا للمصلين الفلسطينيين في اول صلاة جمعة بعد فترة اغلاق قسري استمرت اربعين يوما، حيث امتلأت باحات المصلى القبلي بالمصلين الذين اصروا على الوصول رغم التضييقات الامنية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال عند الابواب. واظهرت المشاهد الميدانية اصرار المقدسيين على استعادة حضورهم في المسجد رغم عمليات التدقيق في الهويات ومنع فئات عمرية من الدخول والاعتداءات المتكررة التي طالت المصلين في محاولة لابعادهم عن الساحات.
واضافت دعوات فلسطينية واسعة اطلقتها فعاليات شعبية وحركات سياسية، اهمية شد الرحال الى المسجد الاقصى والرباط فيه لتجديد العهد مع القدس، مؤكدة ان هذا الحضور الشعبي المكثف يعد الدرع الحامي للمسجد في مواجهة المخططات الرامية لفرض وقائع جديدة داخله. وبينت هذه الدعوات ان المسجد الاقصى يظل محور الصراع الاول والامانة التي تقع على عاتق الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية في حمايته من الانتهاكات المستمرة.
تصعيد اسرائيلي ومواقف فلسطينية رسمية
وكشفت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن رفضها القاطع لتمديد ساعات اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد، واصفة ذلك بالتصعيد الممنهج الذي يستهدف تكريس سياسة التقسيم الزماني والمكاني. واكدت الوزارة في بيان لها ان كافة الاجراءات التي تتخذها السلطات الاسرائيلية في القدس باطلة وغير قانونية، مشددة على ان السيادة كاملة لدولة فلسطين وان المسجد الاقصى مكان عبادة خالص للمسلمين.
واوضحت الوزارة ان الاقتحامات التي ينفذها المستوطنون تحت حماية امنية وما يرافقها من طقوس تلمودية تعد انتهاكا جسيما للقانون الدولي، مشيرة الى ان هذه الممارسات لن تمنح الاحتلال اي شرعية على المدينة المقدسة او مقدساتها. وشدد مسؤولون في دائرة الاوقاف الاسلامية على ان المسجد بمساحته الكاملة البالغة مئة واربعة واربعين دونما يظل خطا احمر لا يمكن السماح بتغيير واقعه التاريخي.
سياق الاغلاق والقيود المفروضة
واظهرت التقارير الميدانية ان عملية اقتحام واسعة نفذها مئات المستوطنين للمسجد الاقصى في الايام الاولى لاعادة فتحه، وهو ما اعتبره مراقبون استفزازا متعمدا لمشاعر الفلسطينيين. واشار مراقبون الى ان السلطات الاسرائيلية كانت قد اغلقت ابواب المسجد الاقصى لفترات طويلة بذريعة الاوضاع الامنية، وهي السياسة التي ادت ايضا الى منع اقامة صلاة عيد الفطر لاول مرة منذ عقود.
واكدت مصادر فلسطينية ان محاولات فرض واقع جديد داخل المسجد الاقصى تتزامن مع تسهيلات قدمتها سلطات الاحتلال لاداء طقوس يهودية عند حائط البراق الملاصق للمسجد بمناسبة عيد الفصح، مما يعكس ازدواجية المعايير التي تمارسها سلطات الاحتلال في التعامل مع اماكن العبادة في مدينة القدس المحتلة.
