تواجه علا جمال تجربة قاسية تحولت فيها من أم تمارس حياتها الطبيعية إلى واحدة من آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة. وتكشف علا كيف تغيرت تفاصيل يومها بعد إصابتها في مستشفى النصر، حيث وجدت نفسها مضطرة للانتقال إلى القاهرة وهي تحمل ذراعا اصطناعية وندوبا نفسية لا تندمل، لتنضم إلى قائمة تضم أكثر من 6 آلاف شخص خضعوا لعمليات بتر منذ بدء التصعيد العسكري.

وأظهرت إحصائيات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية أن وتيرة الإصابات كانت مروعة، حيث فقد نحو 10 أطفال أطرافهم يوميا تحت وطأة القصف العنيف. وتوضح هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي خلفت جيلا من الجرحى، الذين باتوا يواجهون تحديات وجودية تتجاوز بكثير مجرد الإصابة الجسدية، في ظل ظروف نزوح قاهرة ومستقبل غير واضح المعالم.

وأضافت التقارير الطبية أن الآلاف من هؤلاء الجرحى يعيشون واقعا مؤلما، حيث تتوالى قصص المعاناة لأمهات وآباء فقدوا القدرة على ممارسة مهامهم اليومية تجاه أطفالهم. ويبين الواقع أن هؤلاء الناجين ليسوا فقط ضحايا للحرب، بل هم أيضا ضحايا لتعقيدات إنسانية تلاحقهم حتى بعد خروجهم من ساحات القتال بحثا عن العلاج في دول الجوار.

ضياع قانوني وتحديات معيشية

وأكدت العديد من الشهادات أن رحلة البحث عن العلاج في القاهرة لم تكن خاتمة الأحزان، إذ يعاني الفلسطينيون من حالة ضياع قانوني تمنعهم من الحصول على إقامة رسمية أو وضع قانوني واضح. وشدد الناجون على أن غياب التوثيق الرسمي يجعل الحصول على الرعاية الطبية المتطورة للأطراف الاصطناعية عملية بالغة الصعوبة، وتعتمد في الغالب على مبادرات المنظمات غير الحكومية.

وأشار شادي شريف، وهو أب لطفلين فقد ساقه أثناء محاولته جمع الحطب في غزة، إلى أن حياته أصبحت معلقة بين انتظار تركيب طرف اصطناعي وبين الحنين للعودة إلى دياره. وأوضح أن رحلة علاجه بدأت بنقله على ظهر دابة، وصولا إلى بتر ساقه بسبب انتشار الغرغرينا، وهو واقع يعيشه الكثيرون ممن تأخر وصولهم للمستشفيات الميدانية.

وتابعت علا حديثها عن طفلها الصغير زين الذي لا يزال يعاني من آثار الصدمة النفسية جراء الحرب، حيث يرفض جسده الصغير نسيان لحظات القصف. وبينت أن أطفالها يلحون عليها يوميا بالسؤال عن موعد العودة إلى غزة، رغم إدراكهم العميق بأن المكان الذي يحملون ذكرياتهم عنه قد لا يعود كما كان، مما يضعهم أمام تحديات نفسية مضاعفة تستدعي دعما دوليا عاجلا.