عادت الروح من جديد الى رحاب المسجد الاقصى المبارك وسط مشاعر جياشة لم يستطع المصلون اخفاءها بعد ان فتحت الابواب امامهم عقب اربعين يوما من الاغلاق القسري. وتوافدت حشود كبيرة من الفلسطينيين لاداء صلاة الفجر في لحظات مؤثرة امتزجت فيها دموع الفرح بتكبيرات علت ارجاء المكان بعد ان حرموا من دخوله طوال الفترة الماضية.
واندفعت جموع المصلين نحو الباحات في مشهد مهيب حيث سجد الكثيرون شكرا لله على نعمة العودة الى اولى القبلتين. وبين المصلون ان فرحتهم لا توصف بتمكنهم من الصلاة في رحاب الاقصى مجددا مؤكدين ان هذا المكان يمثل القلب النابض لمدينتهم المقدسة.
واكدت التقديرات الميدانية ان نحو ثلاثة الاف مصل نجحوا في الوصول الى باحات المسجد لاداء صلاة الفجر رغم التحديات الكبيرة. وشددت الجهات المعنية على ان هذه العودة جاءت بعد معاناة طويلة فرضتها اجراءات الاحتلال التي حاولت عزل المسجد عن محيطه الشعبي.
انتهاكات مستمرة وتصعيد في الاقتحامات
وكشفت تقارير ميدانية ان فرحة المصلين تزامنت مع استمرار التضييقات الامنية المشددة على الابواب من خلال التدقيق في الهويات ومنع العديد من الشبان من الدخول. واظهرت المشاهد تعرض بعض المصلين للاعتداء الجسدي في محاولة لابعادهم عن ساحات المسجد ومنعهم من الوصول الى مصلياتهم.
واضافت المصادر ان شرطة الاحتلال لم تكتف بالقيود بل اقدمت على اعتقال عدد من المرابطين والمرابطات من داخل الساحات في محاولة لترهيب المتواجدين. واوضحت ان هذه الممارسات تاتي في اطار سلسلة من الانتهاكات اليومية التي تهدف الى تفريغ المسجد من المصلين.
واكدت ان الاقتحامات من قبل المستوطنين لم تتوقف بل شهدت تصعيدا خطيرا من خلال تمديد ساعات التواجد داخل الباحات. وبينت ان المستوطنين قاموا باداء صلوات تلمودية علنية وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال مما يعد استفزازا صارخا لمشاعر المسلمين.
واقع جديد وتمديد لساعات الاقتحام
واظهرت المعلومات ان هناك مساعي حثيثة لتكريس التقسيم الزماني عبر زيادة وقت الاقتحامات الصباحية بمقدار نصف ساعة اضافية. واوضحت ان التعديلات الجديدة جعلت فترات الاقتحام تمتد لساعات طويلة تصل في مجموعها الى اكثر من ست ساعات يوميا مما يشكل تغييرا في الوضع التاريخي والقانوني للمسجد.
واضافت ان هذه الخطوات المتسارعة تهدف الى فرض وقائع جديدة على الارض بالتزامن مع اعادة فتح المسجد بعد اغلاق طويل. وشددت على ان هذه السياسات تعكس اصرار الاحتلال على السيطرة الكاملة على مرافق المسجد الاقصى رغم الرفض الشعبي والاسلامي لهذه الممارسات.
وبينت ان مدينة القدس لا تزال تعيش حالة من التوتر الشديد نتيجة الاجراءات الامنية غير المسبوقة التي فرضت على المقدسات خلال الاسابيع الماضية. واكدت ان صمود المصلين واصرارهم على التواجد في الاقصى يظل الحائط الاخير في وجه محاولات التهويد المستمرة.
