كشفت حكومة الاحتلال الاسرائيلي عن حزمة قرارات جديدة تستهدف تغيير معالم مدينة القدس المحتلة وتكريس السيادة عليها في الخطاب السياسي والواقع الميداني. وتأتي هذه الخطوات في وقت تسعى فيه المؤسسة الرسمية الاسرائيلية لتعزيز مكانة المدينة كعاصمة موحدة لها عبر مشاريع ضخمة تتجاوز الطابع التطويري لتصل الى عمق الهوية التاريخية والديموغرافية للمدينة المقدسة.
واوضحت التقارير ان هذه القرارات تتزامن مع اقتراب ذكرى احتلال المدينة وتصاعد التنافس الحزبي داخل اسرائيل لاستغلال ملف القدس انتخابيا. واكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي ان حكومته تولي اهتماما غير مسبوق بتطوير المدينة من خلال البناء والترميم والابتكار الامني والسياحي.
وبينت القرارات الحكومية توجها لتعزيز الاستعداد للطوارئ في ساحة البراق واطلاق خطة خمسية تهدف لزيادة عدد الزوار وتنفيذ انشطة تعليمية مكثفة لترسيخ السردية الاسرائيلية للمكان. واضافت المصادر ان هذه الخطة تعد امتدادا لسنوات من الحفريات والبحث عن اكتشافات اثرية تدعم الادعاءات التاريخية للاحتلال في محيط المسجد الاقصى.
استراتيجية التهويد والسيطرة المكانية
وشددت الحكومة الاسرائيلية على ضرورة ترميم بركة ماميلا داخل مقبرة مامن الله الاسلامية وتحويلها الى حديقة حضرية مركزية بميزانيات ضخمة. واشارت المخططات الى اقامة مركز تراثي في منطقة مطار القدس الدولي عطروت لتخليد الرواية الاستيطانية وربط الموقع بالتاريخ العسكري الاسرائيلي.
واكدت الخطط الجديدة عزم السلطات اقامة مركز وطني قرب البلدة القديمة لتقديم خدمات لذوي الاعاقة واستخدامه كمركز للطوارئ. واضافت القرارات بندا مثيرا للجدل يقضي بتخصيص ارض مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في حي الشيخ جراح لتحويلها الى متحف للجيش ومكاتب عسكرية.
واوضحت التحليلات ان هذه الخطوة تهدف الى طمس معالم المؤسسات الدولية التي ترعى حقوق اللاجئين واستبدالها برموز عسكرية اسرائيلية. وبين الباحث وليد حباس ان تشكيل فريق وزاري مشترك لتنظيم فعاليات الذكرى القادمة يحول عام 2027 الى محطة سردية كبرى لتقديم هذه المشاريع كمنجزات امام المجتمع الدولي.
دلالات سياسية خلف القناع التطويري
واضاف حباس ان المشاريع المعلنة تندرج ضمن استراتيجية متكاملة تهدف الى اقصاء الرواية الفلسطينية والاسلامية والمسيحية من الفضاء العام. واكد ان الدمج بين اعمال البنية التحتية والاهداف الامنية يحول كل حجر يتم ترميمه الى اداة سياسية لفرض واقع جديد على الارض.
واشار الى ان استحضار تاريخ التجمعات الاستيطانية في منطقة عطروت يهدف الى تفريغ ادعاءات السيادة الفلسطينية من حجتها الزمنية. واوضح ان تحويل مجمع الاونروا يمثل محوا رمزيا مزدوجا يطال قضية اللاجئين والاعتراف الدولي بحقهم في العودة.
وختم الباحث بان هذه القرارات ليست مجرد مشاريع خدماتية بل هي جزء من اتفاقيات ائتلافية تهدف الى احباط انشطة السلطة الفلسطينية في القدس وتعزيز الحكم الاسرائيلي المطلق على كافة مفاصل المدينة.
