يعيش سكان قطاع غزة واقعا مريرا يتسم بالخوف والنزوح المتواصل في ظل تصعيد عسكري اسرائيلي لا يهدأ حيث تتوالى عمليات قصف المنازل والاحياء السكنية بشكل يومي لتزيد من معاناة المدنيين الذين يصفون ما يحدث بانه ابادة جماعية لم تتوقف لحظة واحدة. وتتفاقم الازمات الانسانية مع تزايد اوامر الاخلاء القسري التي تجبر العائلات على ترك منازلها والبحث عن ملاذات امنة مفقودة في ظل انعدام الامن وتدهور الظروف المعيشية بشكل غير مسبوق.

واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة استهداف طيران الاحتلال لمناطق متفرقة من القطاع بما في ذلك مخيم البريج وحي النصر غرب مدينة غزة مما ادى الى اندلاع حرائق ضخمة وسط حالة من الهلع بين المواطنين وتدمير مربعات سكنية كاملة. وبينت فرق الدفاع المدني صعوبة العمل في ظل القصف المستمر حيث تحاول الطواقم انتشال الضحايا من تحت الانقاض في سباق مع الزمن وسط ظروف ميدانية غاية في الخطورة والتعقيد.

واكد شهود عيان ان اصوات القصف واطلاق النار لا تزال تدوي في مناطق جنوب خان يونس وحي التفاح لتؤكد ان العمليات العسكرية لم تتوقف رغم كل الحديث عن التهدئة. واوضح السكان ان هذه الغارات تاتي ضمن سياسة منهجية تهدف الى تدمير البنية التحتية وتهجير المدنيين قسرا من مناطق سكناهم في خرق واضح لكل التفاهمات.

شهادات من قلب المعاناة في غزة

وقال صحفيون وناشطون من داخل القطاع ان الاحتلال عاد بقوة الى سياسة اخلاء مربعات سكنية كاملة قبل قصفها بقنابل ثقيلة وهو ما يؤدي الى تدمير احياء باكملها في غضون ثوان معدودة. واضافوا ان المشاهد التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تعكس حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمنازل التي كان يحاول اصحابها ترميمها بعد اشهر طويلة من الحرب.

وشدد مواطنون على ان عبارات مثل الابادة الجماعية ليست شعارات بل هي واقع يومي يعيشونه في تفاصيل حياتهم التي باتت محكومة بالخوف والموت. واشاروا الى ان مئات العائلات تضطر للنزوح في ساعات الليل المتاخرة تحت وطأة القصف العنيف مما يفاقم من مآسي النزوح المتكرر الذي لا ينتهي في شمال القطاع وجنوبه.

واكد مدونون ان العالم يقف متفرجا امام استمرار هذه الانتهاكات التي تطال الاسواق والمناطق السكنية دون سابق انذار. واوضح الناشطون ان التصعيد التدريجي الذي يمارسه الاحتلال يهدف الى كسر ارادة السكان ودفعهم الى الانهيار التام تحت وطأة الجوع والمرض والقصف المستمر الذي لا يفرق بين طفل وامرأة ومسن.