خيم الحزن على المشهد الاعلامي في غزة بعد استشهاد الزميل محمد وشاح مراسل قناة الجزيرة مباشر اثر غارة جوية استهدفت سيارته بشكل مباشر على شارع الرشيد الساحلي جنوب مدينة غزة. وقبل لحظات من رحيله كان وشاح يقضي وقتا مع زملائه في خيمة العمل قرب مستشفى الشفاء يتبادلون الاحاديث وذكريات المهنة قبل ان يودعهم في طريقه للعودة الى منزله في مخيم البريج وسط القطاع ليتحول بعدها الى كتلة من النار جراء صاروخ اطلقته طائرة استطلاع اسرائيلية.

واظهرت الحادثة حجم المخاطر التي يواجهها الاعلاميون في الميدان حيث كان وشاح برفقة شخص اخر لقيا حتفهما على الفور في استهداف وصفه مراقبون بالمتعمد والمباشر. وبينت الشهادات ان وشاح كان يؤدي واجبه المهني حتى اخر لحظة من حياته رغم الظروف القاسية التي يفرضها الواقع الميداني في القطاع.

واكد زملاء الشهيد انه كان مثالا للصحفي الشجاع الذي لا يتوانى عن الوصول الى النقاط الساخنة لنقل الحقيقة للعالم رغم كل التحديات الامنية. واضافوا انه رغم دراسته الجامعية في تخصص التحاليل الطبية الا انه اختار مسار الاعلام الذي برع فيه لاكثر من عقدين من الزمن متنقلا بين مؤسسات اعلامية مرموقة قبل استقراره في قناة الجزيرة مباشر.

مسيرة مهنية حافلة بالتميز

وبدات رحلة وشاح الاعلامية عام 2006 في تلفزيون الاقصى ثم انتقل للعمل مع قناة تي ار تي التركية بين عامي 2010 و2014 وهي الفترة التي صقلت تجربته المهنية بشكل كبير. واوضح زملاؤه ان التحاقه بقناة الجزيرة مباشر عام 2014 شكل نقطة تحول بارزة في مسيرته حيث اثبت حضورا لافتا وقدرة عالية على التغطية الميدانية في احلك الظروف.

واشار زملاء الفقيد الى انه كان يمتلك كاريزما مميزة وقدرة على الفصل بين آرائه الشخصية والمهنية في نقل الاخبار مما جعله وجها مالوفا وموثوقا لدى المشاهدين. واكدوا انه خلال الحرب الاخيرة ضاعف من جهوده في توثيق شهادات الضحايا ونقل مشاهد الدمار لحظة بلحظة رغم ابتعاده الطويل عن عائلته وسكنه في الخيام مع زملائه لضمان استمرار التغطية.

واضافت شبكة الجزيرة الاعلامية في بيانها ان اغتيال وشاح يمثل جريمة نكراء وجزءا من سلسلة استهداف ممنهج للاعلاميين بهدف ترهيبهم ومنعهم من اداء رسالتهم. وشددت الشبكة على ان هذا العمل انتهاك صارخ للقوانين الدولية وحملت قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة المتعمدة.

استهداف ممنهج للاعلاميين

وبينت الاحصائيات الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان استشهاد وشاح رفع عدد شهداء الصحافة في القطاع الى 262 صحفيا منذ بدء الحرب. واكد المكتب ان هذه الارقام تعكس اصرار الاحتلال على طمس الحقيقة واستهداف كل من يحمل الكاميرا او القلم في الميدان.

ودعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين الى فتح تحقيق دولي فوري وشفاف في ملابسات اغتيال وشاح وتوفير حماية دولية عاجلة لبقية الصحفيين العاملين في الميدان. واوضحت النقابة ان هذا الاستهداف ليس حادثا عابرا بل سياسة واضحة لمحاولة كسر الرواية الفلسطينية واخفاء ما يجري من احداث على الارض.

واشار متابعون الى ان قافلة شهداء الجزيرة باتت تضم نخبة من الاعلاميين الذين ضحوا بارواحهم في سبيل نقل الصورة الحقيقية لما يجري في غزة من ابادة وتهجير وتجويع. واكدت المؤسسات الحقوقية ان استمرار استهداف الصحفيين يتطلب تحركا دوليا جادا لضمان عدم افلات الجناة من العقاب وتوفير بيئة عمل امنة للاعلاميين.