تشهد الساحة السياسية في الصومال حالة من الغليان المتصاعد مع اعلان قوى المعارضة عن نيتها تنظيم تظاهرات شعبية اسبوعية في العاصمة مقديشو. واكدت هذه القوى ان تحركها الميداني ياتي عقب تعثر جولات الحوار الاخيرة مع الحكومة حول ملفات الانتخابات والمسار الديمقراطي للبلاد.

واوضح قيادات في مجلس الانقاذ المعارض ان الاحتجاجات ستنطلق بشكل دوري كل خميس لحين الوصول الى تفاهمات ترضي كافة الاطراف السياسية. وشدد هؤلاء القادة على ان شرعية الحكومة الحالية باتت محل تساؤل في ظل غياب التوافق الوطني على الاجراءات الانتخابية القادمة.

وبين الرئيس الصومالي السابق شريف شيخ احمد ان المرحلة الراهنة تتطلب حكمة وتوافقا لتجنب الفراغ الدستوري. واضاف ان محاولات الانفراد بقرارات مصيرية مثل تطبيق الدستور الجديد دون اجماع وطني قد يدفع البلاد نحو منزلقات خطيرة.

سيناريوهات المشهد الصومالي بين الحوار والصدام

واشار خبراء في الشؤون الافريقية الى ان انتقال الازمة من اروقة الغرف المغلقة الى الشارع يعكس فشل الوساطات التقليدية. واكدوا ان المشهد السياسي امام ثلاثة سيناريوهات رئيسية تتراوح بين التوصل الى تسوية سياسية عاجلة او الانزلاق نحو صدامات ميدانية.

وكشف المحلل السياسي عبد الولي جامع بري ان الضغوط الشعبية هي محاولة اخيرة من المعارضة لانتزاع تنازلات من السلطة. واضاف ان تكرار سيناريو ادارة الازمة دون حلول جذرية لم يعد مقبولا لدى القوى السياسية التي تطالب اليوم بضمانات حقيقية لمسار انتخابي شفاف.

وتابع ان المجتمع الدولي يراقب بقلق تطورات الاحداث ويدعو كافة الاطراف الى ضبط النفس. وبين ان التدخلات الدولية رغم اهميتها لم تنجح حتى الان في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة التي ترفض اجراءات التصويت المباشر بالشكل الحالي.

موقف الحكومة والضغوط الدولية

واكدت الحكومة الصومالية من جانبها التزامها بتنفيذ رؤيتها الديمقراطية القائمة على مبدأ صوت واحد لكل شخص. واضافت في بيانات رسمية انها لا تزال تفتح ابواب الحوار مع جميع الفرقاء لضمان استقرار البلاد وتجاوز العقبات الراهنة.

واوضحت البعثات الدبلوماسية الاممية والاوروبية في مقديشو ان استمرار الانقسام يهدد المكتسبات السياسية التي تحققت خلال السنوات الماضية. وشددت على ضرورة تغليب لغة العقل والبحث عن ارضية مشتركة تمنع تحول الاحتجاجات الى فوضى امنية.

وختم المراقبون ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد وجهة الصومال. واضافوا ان نجاح الاحتجاجات في الضغط على الحكومة يعتمد بشكل اساسي على مدى التنسيق بين قوى المعارضة وقدرتها على ضبط الشارع ومنع استغلال الاوضاع من قبل الجماعات المتربصة باستقرار البلاد.