تشهد العلاقات المصرية الاسرائيلية حالة من التوتر غير المسبوق في ظل تبادل الانتقادات والسياسات الميدانية التي وضعت معاهدة السلام في اختبار حقيقي. واكدت القاهرة على لسان مسؤوليها ان استمرار النهج العدواني لتل ابيب في غزة والضفة ولبنان يمثل تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة ويضع العلاقات الثنائية في مسار محفوف بالمخاطر. واوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ان التزام مصر بالاتفاقيات مرهون بالتزام الطرف الاخر وهو ما بات محل تساؤل في ظل التجاوزات المستمرة.
مؤشرات التوتر وتصاعد الازمات
وبين دبلوماسيون سابقون ان العلاقات لم تعد كما كانت في السابق وباتت بالفعل على المحك نتيجة السياسات العسكرية الاسرائيلية التي تتجاهل الاعتبارات الامنية لدول الجوار. واضاف السفير محمد حجازي ان تصريحات الخارجية المصرية تعكس واقعا مريرا وموقفا مبدئيا يرفض الممارسات التي تتجاوز القوانين الدولية وتفرغ اتفاقية السلام من محتواها العملي. واشار السفير حسين هريدي الى ان التوتر مرشح للزيادة في حال اصرار الجانب الاسرائيلي على سياسات التصعيد العسكري التي تزيد من تعقيد المشهد الاقليمي.
حرب باردة وتحديات امنية
وتشير تقارير اعلامية عبرية الى وجود حالة من القلق في الاوساط الاسرائيلية تجاه القدرات العسكرية المصرية المتنامية والتدريبات التي تجريها القاهرة على الحدود. واضافت تلك التحليلات ان هناك شعورا بوجود حرب باردة تلوح في الافق خاصة مع وجود تباين جوهري في الرؤى تجاه قضايا اقليمية حساسة. واكد مراقبون ان المناورات العسكرية المصرية والتعزيزات في سيناء تأتي في اطار حماية الامن القومي المصري في ظل محيط مضطرب ومليء بالتهديدات.
مستقبل معاهدة السلام
وذكرت مصادر سياسية ان احتلال محور فيلادلفيا ومعبر رفح شكل نقطة تحول جوهرية في العلاقة التي كانت قائمة على التنسيق والهدوء النسبي. واضافت ان هذه التحركات الاسرائيلية تعتبر خرقا صريحا لبنود المعاهدة مما دفع القاهرة لاتخاذ مواقف اكثر حزما في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. واختتم محللون بان مستقبل هذه العلاقة مرهون بتراجع تل ابيب عن نهجها التصعيدي الذي بات يهدد استقرار الشرق الاوسط برمته.
