يراهن وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت على ان موجة الارتفاع الحالية في عائدات السندات ومعدلات التضخم لن تدوم طويلا، معتبرا ان هذه الاضطرابات الاقتصادية مرتبطة بشكل مباشر بتداعيات الحرب الحالية التي القت بظلالها على اسعار الطاقة العالمية. واوضح بيسنت ان تلاشي هذه الازمات مرهون بانتهاء العمليات العسكرية، مما سيؤدي بالضرورة الى فتح المضايق البحرية وعودة تدفقات الطاقة الى مستوياتها الطبيعية، وهو ما سيخفف الضغوط عن الاسواق المالية بشكل ملحوظ.
واكد الوزير خلال لقاءاته الاخيرة في باريس ان هناك تباينا في وجهات النظر بينه وبين محافظي البنوك المركزية حول العالم، حيث يبدي المسؤولون الماليون قلقا اكبر تجاه استمرار التضخم وموجات البيع المكثفة في سوق السندات. واشار بيسنت الى ان محافظي البنوك المركزية يضطرون لتبني خطاب متشدد بخصوص اسعار الفائدة كجزء من وظيفتهم، لكنه يرى ان الواقع الاقتصادي يشير الى احتمالية التحول السريع نحو خفض الفائدة بمجرد تراجع الطلب العالمي.
وبين بيسنت ان التضخم الاساسي، والذي يستثني اسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، يسير بالفعل في مسار تنازلي، مما يعزز رؤيته بان الضغوط الحالية هي حالة عابرة مرتبطة بظروف جيوسياسية استثنائية. واضاف ان اسواق النفط بدات بالفعل في استيعاب التوترات الحالية، حيث تعكس العقود الآجلة توقعات بانخفاض الاسعار على المدى المتوسط، وهو ما يدعم استراتيجية التفاؤل الحذر التي يتبناها تجاه الاقتصاد الامريكي والعالمي.
مستقبل اسعار الفائدة وعائدات السندات
واكدت البيانات الاخيرة ان عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل عشر سنوات شهد تحركات ملحوظة في الاسواق، مما يعكس حالة من الترقب بين المستثمرين الذين يراقبون عن كثب تحركات البنوك المركزية. وشدد بيسنت على انه لا يجد مبررا للتمسك بنبرة حادة طالما ان المعطيات تشير الى ان اسباب التضخم الحالي ستزول بانتهاء الحرب، داعيا الى التمييز بين التضخم العام الناتج عن صدمات العرض والتضخم الهيكلي الذي يتراجع تدريجيا.
واشار الوزير الى ان استقرار اسواق الطاقة سيكون المفتاح الرئيسي لتهدئة الاسواق المالية العالمية، مؤكدا ان التوقعات تشير الى تحسن كبير في المعروض فور انتهاء النزاعات الراهنة. واختتم حديثه بان السياسات النقدية يجب ان تظل مرنة بما يكفي للتعامل مع المتغيرات، مع الحفاظ على الثقة بان الاقتصاد يمتلك القدرة على تصحيح مساره بمجرد زوال العوامل المؤقتة التي تعيق نموه.
