تواجه العائلات النازحة في قطاع غزة فصلا جديدا من المعاناة مع وصول منخفض جوي عميق تسبب في غرق الخيام وتحويل مسارات النزوح الى برك من الطين والاوحال. وتكشف المشاهد الميدانية حجم الدمار الذي لحق بمخيمات الايواء الهشة التي لا تقوى على مواجهة الامطار الغزيرة والرياح الشديدة التي تضرب القطاع في ظل غياب ادنى مقومات الحياة.
واكد سكان محليون في حي الزيتون ان المياه اقتحمت خيامهم المهترئة مما ادى الى تلف الفرش والملابس القليلة التي يمتلكونها وسط عجز تام عن تصريف المياه المتجمعة. وبينت شهادات ميدانية ان تجمعات المياه تحولت الى بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات مما ينذر بكارثة صحية وبيئية تضاف الى قائمة الازمات التي يعاني منها القطاع منذ اشهر طويلة.
واوضحت طفلة نازحة ان خيمتها غرقت بالكامل في مياه الامطار دون ان تجد اي مساعدة او تدخل من الجهات المعنية لتصريف المياه او توفير بدائل امنة. وشددت على ان الاوضاع تزداد سوءا مع كل قطرة مطر تهطل على المخيمات التي تفتقر الى ابسط التجهيزات الهندسية لتصريف السيول.
تداعيات المنخفض الجوي على البنية التحتية
واضاف مواطنون ان تدمير البنية التحتية في غزة جعل من اي هطول مطري بسيط ازمة حقيقية تغرق المخيمات وتجعل التنقل امرا مستحيلا بين الخيام. واشاروا الى ان الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعا في ظل الحاجة الملحة لاعمار القطاع وتوفير مساكن لائقة تقي الاطفال والنساء من برد الشتاء القارس وتراكم الاوساخ.
وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن تحذيرات جدية من الانعكاسات الصحية الخطيرة الناتجة عن اختلاط مياه الامطار بمياه الصرف الصحي وتراكمها في اماكن تواجد النازحين. وبينت التقارير ان غياب المرافق الصحية المناسبة يزيد من احتمالية تفشي الامراض الجلدية والمعوية بين صفوف الاطفال الذين يعيشون في ظروف غير ادمية.
واكد نازحون ضرورة الضغط الدولي لادخال المساعدات الاساسية التي يمنع الاحتلال وصولها بشكل كاف الى القطاع. واوضحوا ان التضييق المتعمد ومنع دخول الشاحنات بالكميات المطلوبة يفاقم من حدة الازمة الانسانية ويجعل النازحين في مواجهة مباشرة مع الموت البطيء بسبب نقص الغذاء والغطاء والمأوى.
