كشفت تسريبات حديثة عن ملامح المرحلة الثانية في قطاع غزة، والتي تتضمن خطوات عملية لإعادة ترتيب المشهد الميداني والسياسي بعد فترة طويلة من التوترات، حيث يطرح مقترح جديد رؤية شاملة ترتكز على ربط مسارات الإعمار بملف نزع السلاح بشكل وثيق، وهو ما يمثل تحولا جوهريا في التعامل مع الواقع الراهن داخل القطاع. واظهرت الوثائق المسربة أن هناك توجها دوليا وإقليميا لتقديم حوافز اقتصادية كبيرة لسكان غزة، شريطة الالتزام بجدول زمني دقيق لانسحاب القوات العسكرية وتفكيك البني التحتية للفصائل المسلحة لضمان استقرار طويل الأمد. واوضحت التسريبات أن العرض المقدم لحركة حماس والفصائل الفلسطينية يتضمن ضمانات أمنية وحصانات شخصية لمن يختار تسليم سلاحه، مع توفير ممرات آمنة لمن يرغب في المغادرة، في محاولة لإنهاء حقبة العمل العسكري والانتقال نحو مرحلة الإدارة المدنية الموحدة.

مستقبل المسلحين وافاق الاعمار

وبين المقترح أن عملية إعادة الإعمار لن تكون مفتوحة، بل ستكون مشروطة بتقدم ملموس في نزع السلاح، حيث تم رصد ميزانية ضخمة تصل إلى سبعين مليار دولار لإعادة بناء القطاع، مع التركيز على توفير وحدات سكنية مؤقتة كخطوة أولى لتخفيف معاناة النازحين. واضافت الوثيقة أن حوكمة غزة ستنتقل إلى لجنة وطنية متخصصة تتبنى مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، مما يعني إنهاء أي وجود عسكري مستقل للفصائل، مع تعهدات بضمان أمن الشخصيات التي ستشارك في هذه العملية الانتقالية. واكدت التسريبات أن الضمانات الدولية ستلعب دورا محوريا، حيث ستتولى لجنة دولية مراقبة الامتثال للبنود المتفق عليها، مع ربط كل خطوة إعمار بتقرير إيجابي حول نزع السلاح في المنطقة المعنية.

المبادئ الحاكمة للمرحلة الانتقالية

واشار العرض إلى أن حركة حماس مطالبة بالتوقف نهائيا عن ممارسة أي مهام حكومية أو أمنية، مع ضرورة إفساح المجال أمام المؤسسات الجديدة لإدارة القطاع، وهو ما يفتح الباب أمام مسار سياسي يهدف إلى تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم. وشدد المقترح على أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى سيكون مشروطا بالتحقق الدقيق من تنفيذ التعهدات السابقة، وذلك عبر شهادات تصدرها لجنة مختصة تضم أطرافا وسيطة، لضمان عدم حدوث أي تراجع عن المسار المتفق عليه. وبينت الوثائق أن الجيش الاسرائيلي سيبدأ انسحابه التدريجي من القطاع تزامنا مع تقدم عمليات نزع السلاح، مما ينهي التواجد العسكري المباشر ويحول المسؤولية الأمنية إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية المدعومة بقوات دولية لضمان استتباب الأمن العام.