تتزايد المخاوف في تجمع الخان الاحمر البدوي شرقي مدينة القدس المحتلة في ظل تلويح سلطات الاحتلال بقرارات الاخلاء القسري بحق السكان. ويبدو ان هذه الخطوة ليست مجرد اجراء اداري بل هي جزء من استراتيجية اوسع تهدف الى تنفيذ مشروع اي ون الاستيطاني الذي يسعى لربط مستوطنة معاليه ادوميم بالقدس عبر اقتلاع الوجود الفلسطيني من المنطقة. ويشير مراقبون الى ان هذه التحركات تاتي في وقت تستغل فيه الحكومة الاسرائيلية انشغال العالم بالازمات الاقليمية لتمرير سياسات توسيع الاستيطان وتكريس الامر الواقع على الارض.

واوضح سكان التجمع انهم يواجهون ظروفا معيشية قاسية نتيجة القيود المفروضة التي تمنعهم من الوصول الى اراضيهم او تطوير مساكنهم بالطرق الطبيعية. واكد نشطاء هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان التوافد الشعبي الى المنطقة يمثل خط الدفاع الاول لمنع تنفيذ مخططات التهجير التي تستهدف عشرات التجمعات الفلسطينية الاخرى في محيط القدس. وبينت التقارير الميدانية ان هناك محاولات مستمرة لفرض السيادة الاسرائيلية عبر شرعنة بؤر استيطانية جديدة تضيق الخناق على حياة البدو في تلك المناطق.

واضاف مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاحتلال يمارس سياسة ممنهجة لتهجير السكان ونقلهم قسرا الى مناطق اخرى مثل العيزرية والنويعمة. وشدد على ان هذه المشاريع الاستيطانية تؤدي فعليا الى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها مما يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا امرا مستحيلا من الناحية العملية. واشار الى ان الصمود الشعبي الذي افشل مخططات سابقة في العام 2018 لا يزال يشكل العنوان الابرز في مواجهة التوسع الاستيطاني.

ابعاد مشروع اي ون الاستيطاني

وبينت التحليلات ان مخطط اي ون يهدف الى احداث تغيير ديموغرافي وجغرافي شامل في المنطقة الاستراتيجية الواقعة بين الاغوار والقدس. واكد الحاج ابو اسماعيل احد سكان التجمع ان عائلته تعيش في الخان الاحمر منذ خمسينيات القرن الماضي مشددا على ان السكان يرفضون كافة الاغراءات والضغوط التي تهدف الى اقتلاعهم من ارضهم. واضاف ان الاهالي مستعدون للبقاء تحت العراء بدلا من الرضوخ لعمليات التهجير التي يعتبرونها بمثابة الموت الحقيقي لوجودهم وهويتهم.

وكشفت الجولات الميدانية عن وجود بؤر استيطانية جديدة تحيط بالتجمع من كافة الجهات وتعمل على تضييق الخناق على مربي المواشي. واظهرت المشاهد كيف يضطر السكان لبيع ثروتهم الحيوانية نتيجة التضييقات المستمرة والاعتداءات اليومية التي يقوم بها المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال. واوضح المراقبون ان هذه الممارسات تاتي في اطار استغلال تصنيف المنطقة ج الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية لتنفيذ عمليات الهدم والتهجير.

واكد الفلسطينيون ان الذرائع الامنية التي يسوقها الاحتلال لتبرير تهجير التجمعات البدوية هي غطاء لسياسة توسع استعماري تهدف الى محو الوجود الفلسطيني في المنطقة. واضاف السكان ان مدرسة الخان الاحمر لا تزال صامدة كرمز للتعليم والتحدي رغم المحاولات المتكررة لهدمها. واشاروا الى ان ارتباطهم بالارض يتجاوز البعد المادي ليصل الى عمق التمسك بالهوية الوطنية والارث التاريخي الذي توارثته الاجيال في هذه البقعة المقدسة.