تجدد الحكومة الباكستانية تمسكها بمسار الاصلاحات الاقتصادية الجذرية وسط تطلعات لتعزيز الاستقرار المالي رغم الضغوط التي تفرضها تقلبات اسعار الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة. وجاء هذا الموقف عقب اختتام زيارة ميدانية لبعثة صندوق النقد الدولي الى اسلام اباد والتي استهدفت مراجعة خطط الموازنة العامة وضمان سير البرامج التمويلية المتفق عليها.

وبين الصندوق في تقريره ان المباحثات التي قادتها ايفا بيتروفا ركزت بشكل مكثف على اليات تنفيذ برنامج تسهيل الصندوق الممدد وبرامج الصلابة والاستدامة. واكدت السلطات الباكستانية عزمها على تحقيق فائض اولي يصل الى نسبتين من الناتج المحلي الاجمالي لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني امام المتغيرات الدولية.

واشار الصندوق الى ان باكستان تستفيد حاليا من دعم مالي واسع ضمن حزمة برامج تقدر بمليارات الدولارات تهدف الى اعادة التوازن المالي. واضاف ان هذه الخطوات تأتي في اطار رؤية شاملة تهدف الى تحصين الاقتصاد ضد الصدمات الخارجية المفاجئة.

استراتيجيات الضبط المالي وتوسيع الوعاء الضريبي

وكشفت المناقشات عن توجه رسمي نحو توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل الاداري لضمان موارد مستدامة للخزينة العامة. واوضح البيان ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا على ترشيد الانفاق العام ورفع جودة الادارة المالية على المستويين الاتحادي والاقليمي لضمان تحقيق اهداف الموازنة.

واكدت البعثة ان الحوار حول موازنة العام المالي الجديد سيستمر في الايام القادمة لضمان توافق الرؤى. وبينت ان الحكومة تسعى جاهدة لتوفير بيئة مالية مستقرة تشجع على جذب الاستثمارات الاجنبية والمحلية.

وشدد البنك المركزي الباكستاني من جانبه على استمرار السياسة النقدية المتشددة لكبح جماح التضخم ومواجهة التبعات المحتملة لارتفاع تكاليف الطاقة. واضاف ان مرونة سعر الصرف تظل ركيزة اساسية لامتصاص الصدمات وحماية احتياطيات النقد الاجنبي.

مسارات الاصلاح الهيكلي وقطاع الطاقة

واظهرت المباحثات تقدما في ملفات الاصلاح الهيكلي بما يشمل اعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة وتحرير الاسواق لتعزيز المنافسة. واوضحت البعثة ان اصلاح قطاع الطاقة يمثل اولوية قصوى لتقليل العجز المالي وتوفير موارد لدعم النمو المستدام.

وبينت ان الجانبين ناقشا دمج معايير المناخ في التخطيط الاستثماري لمواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية. واضافت ان التزام باكستان باصلاحات دعم الكهرباء يعكس جدية في معالجة التشوهات التاريخية التي عانى منها الاقتصاد.

واكد الصندوق في ختام زيارته على تقديره لتعاون السلطات الباكستانية في تنفيذ السياسات المتفق عليها. واوضح ان زيارة مرتقبة ستجري في وقت لاحق لمواصلة مشاورات المادة الرابعة ومراجعة تقدم البرامج التمويلية.