كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن استمرار نزيف الاستثمار الاجنبي المباشر في المانيا للعام الثامن على التوالي مما وضع البلاد امام تحديات هيكلية غير مسبوقة منذ نحو عقدين من الزمن. واظهرت الارقام ان حجم التدفقات الاستثمارية انكمش بشكل ملحوظ مما يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين الدوليين تجاه المناخ الاقتصادي العام في اكبر اقتصاد اوروبي.
واكد خبراء ان تضخم تكاليف الطاقة والعمالة بجانب الضرائب المرتفعة تشكل عوائق رئيسية امام تدفق رؤوس الاموال الاجنبية نحو السوق الالماني. واضاف التقرير ان البيروقراطية المعقدة لا تزال تمثل حجرة عثرة امام الشركات التي تطمح لتوسيع نشاطها في المانيا مما دفع الكثير منها الى تأجيل خططها التوسعية او الغائها تماما في ظل غياب الاصلاحات الجوهرية.
وبينت النتائج ان المانيا سجلت انخفاضا بنسبة عشرة بالمئة في عدد المشاريع الاستثمارية الجديدة لتستقر عند 548 مشروعا فقط خلال الفترة الماضية. واوضحت البيانات ان المانيا رغم هذا التراجع حافظت على مركزها كثالث وجهة استثمارية في القارة العجوز خلف كل من فرنسا والمملكة المتحدة اللتين اظهرتا مرونة اكبر في جذب الاستثمارات الاجنبية.
تحولات في خارطة الاستثمار الاجنبي بالمانيا
واشار مسؤولون الى ان الاقتصاد الالماني يعاني من اتجاه تراجعي مستمر على عكس الاسواق الاوروبية الاخرى التي شهدت فترات من الانتعاش والنمو. واوضح المحللون ان حالة عدم اليقين الاقتصادي وضعف الارباح المتوقعة جعلت المستثمرين اكثر حذرا في ضخ اموال جديدة داخل المشاريع الالمانية.
وكشفت الاحصائيات ان المستثمرين من الولايات المتحدة الامريكية تصدروا قائمة المصدرين للاستثمارات في المانيا متفوقين بذلك على نظرائهم من الصين. واكدت التقارير في الوقت ذاته نموا استثنائيا في قطاع الدفاع الذي قفز بنسبة 84 بالمئة مدفوعا بالتغيرات الجيوسياسية والتوترات الراهنة في القارة الاوروبية.
