يعيش اطفال غزة واقعا مريرا يتجاوز حدود الاحتمال حيث تحولت طفولتهم من ساحات للعب الى مساحات واسعة من الانتظار القلق خلف قضبان الغياب. لم يعد هؤلاء الصغار يطمحون سوى الى لحظة لقاء تجمعهم بآبائهم المعتقلين الذين غيبتهم السجون لسنوات طويلة تاركين خلفهم قلوبا صغيرة تترقب عودتهم في كل لحظة. كشفت الاحاديث الاخيرة عن قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين عن حجم المأساة التي تضخم مخاوف هؤلاء الاطفال وتجعل من عودتهم حلما يصارع شبح الفقد.

واوضحت عبير المبيض بكلمات يملؤها الشوق والالم انها لم تر والدها منذ وقت طويل وتتمنى فقط ان تحتضنه مرة اخرى بينما يسترجع شقيقها حمدان تفاصيل لحظة الاعتقال كأنها جرح طري لا يندمل. وبينت الطفلة جوري صبيح ان احلامها اصبحت الملاذ الوحيد الذي تسترق فيه لحظات مع والدها خوفا من ان تسرق المسافات ملامحه من ذاكرتها التي تحاول جاهدة الحفاظ على كل حرف قاله لها قبل الغياب.

تداعيات نفسية قاسية على اطفال الاسرى

واكد الطفل عبد العزيز شعث ان امنيته الوحيدة هي عودة والده سالما رافضا فكرة الفقد التي يفرضها الواقع القاسي من حوله. واضافت جنى حامد ان غياب الاب طال حتى حرم شقيقتها الصغيرة من نطق كلمة بابا في وقتها الطبيعي مما يعكس عمق الفجوة التي خلفها الاعتقال في تفاصيل حياتهم اليومية التي كبروا فيها وهم بانتظار عودة لا تلوح في الافق.

وبينت ردود افعال الاطفال ان سماع اخبار القوانين التي تهدد حياة آبائهم شكل صدمة عاطفية عنيفة حولت ايامهم الى سلسلة من الخوف والدموع. وشدد هؤلاء الصغار على ان مطالبهم لا تتجاوز حدود الحقوق الانسانية البسيطة في عودة الاباء الى منازلهم واكتمال شمل العائلة الذي تفتت تحت وطأة الظروف السياسية الراهنة.

الانتظار كقدر يومي في قطاع غزة

واظهرت الحكايات ان براءة اطفال غزة لم تعد محمية من قسوة القرارات السياسية التي تتسلل الى غرف نومهم وتسرق منهم الامان. واوضحت القصص ان حجم الرعب الذي يعيشونه يفوق قدرتهم على الاستيعاب حيث بات الانتظار هو الرفيق الدائم لكل طفل يرى في والده بطل القصة الذي ينتظر عودته بفارغ الصبر.

واكدت الشهادات ان كل طفل اصبح يحمل في صدره ثقلا من الحنين والخشية من المجهول في ظل غياب اي افق للحل. واضافت الاصوات المكلومة ان الطفولة في غزة لم تعد مجرد سنوات تمر بل اصبحت رحلة طويلة من الصمود في وجه الفقد والبحث عن حق طبيعي في الحياة بجانب الاباء الذين ينتظرون الحرية.