سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم بعد سلسلة من التراجعات الحادة التي شهدتها الاسواق مؤخرا، حيث جاء هذا الصعود مدفوعا بحالة من عدم اليقين التي تكتنف مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، فضلا عن المخاوف المتصاعدة من تآكل المخزونات العالمية عقب بيانات اظهرت انخفاضا كبيرا في احتياطيات الخام الامريكية.

وصعدت العقود الاجلة لخام برنت بنحو دولار واحد لتتجاوز حاجز 106 دولارات للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب ملموسة ليتداول بالقرب من مستويات 100 دولار، وهو ما يعكس استجابة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية التي تضغط على سلاسل الامداد العالمية.

واوضحت المعطيات الميدانية ان هذا التحرك السعري جاء عقب خسائر قاسية تكبدتها اسواق الطاقة في الجلسات السابقة، وذلك على وقع تصريحات رسمية اشارت الى دخول المحادثات مراحلها الاخيرة مع تلويح بشن هجمات عسكرية حال عدم الوصول الى اتفاق سلام شامل ينهي حالة التصعيد الراهنة.

تعقيدات الملف الايراني ومستقبل الملاحة

وبين المحللون ان السوق يترقب بجدية التطورات في مضيق هرمز، حيث اعلنت طهران عن خطوات لتعزيز سيطرتها على الممر المائي الاستراتيجي الذي يعد شريانا حيويا لنقل جزء كبير من الاستهلاك العالمي للطاقة، مما يثير مخاوف من اغلاق شبه كامل للمضيق في ظل التصعيد العسكري القائم.

وقال خبراء في اسواق الطاقة ان الانخفاض الحاد في الاسعار سابقا كان يعكس تفاؤلا غير مبرر باحتمالية حدوث انفراجة دبلوماسية، مؤكدين ان اصرار الاطراف على مواقفها يجعل التوصل الى تسوية نهائية امرا غير مرجح، مما قد يؤدي الى تقلبات عنيفة في اتجاهات الاسعار خلال الفترة المقبلة.

واضاف المراقبون ان طهران بدات بالفعل في فرض قيود صارمة على حركة الملاحة البحرية، وذلك في اعقاب الاحداث العسكرية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، مما يضع قيودا اضافية على تدفقات النفط ويؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسواق العالمية.

ازمة المخزونات العالمية تضغط على الاسواق

واكدت بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان الولايات المتحدة شهدت اكبر عملية سحب من احتياطيها الاستراتيجي في تاريخها، حيث تراجعت المخزونات التجارية بمستويات فاقت توقعات المحللين، وهو ما يشير الى ضغوط كبيرة على الامدادات المتاحة في ظل تعطل سلاسل التوريد من الشرق الاوسط.

واشار المختصون الى ان تراجع المخزونات سيجعل من الصعب جدا بقاء الاسعار عند مستويات منخفضة، موضحين ان استمرار اغلاق الممرات المائية قد يدفع بمستويات المخزون العالمي من الخام والمنتجات المكررة الى ما دون متوسطاتها التاريخية المسجلة خلال السنوات الخمس الماضية.

وختم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان استمرار وتيرة السحب الحالية من المخزونات الامريكية والعالمية سيعمق من ازمة المعروض، مما يجعل الاسواق مهيأة لمزيد من الارتفاعات السعرية اذا لم تنجح المساعي الدبلوماسية في نزع فتيل التوتر القائم في المنطقة.