تتفاقم معاناة النازحين في خيام خان يونس جنوب قطاع غزة لتتجاوز حدود نقص الغذاء والماء، حيث بات الحصول على الدواء حلما بعيد المنال في ظل ظروف معيشية قاسية تفتك بأجساد المرضى وتجعل من الإصابات البسيطة والأمراض المزمنة حكما بالإعدام المباشر، وتكشف هذه الأوضاع المأساوية عن حجم التحديات التي يواجهها الاف الفلسطينيين الذين فقدوا ابسط مقومات البقاء.
وتجسد حالة الجريح رائد المريدي نموذجا صارخا لهذا الواقع المرير، إذ يرقد الرجل داخل خيمة متهالكة يعاني من نوبات تشنج حادة دون أي رعاية طبية، واوضحت زوجته ان فقدان ادوية الاعصاب الضرورية تسبب في تدهور حالته الصحية بشكل متسارع، مما يجعله عاجزا عن تناول الطعام او الشراب بشكل طبيعي ويؤدي الى فقدانه المستمر للوزن امام اعين ذويه الذين لا يملكون سوى العجز.
واضافت الزوجة في حديثها ان رحلة البحث اليومية عن الادوية في صيدليات القطاع تنتهي دائما بالخيبة امام الرفوف الفارغة، واشارت الى ان الصيادلة اصبحوا يضطرون لاقتراح بدائل طبية غير دقيقة او مطالبة المرضى بالعودة للاطباء في محاولة يائسة لايجاد تركيبات علاجية بديلة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الصحي المنهار اصلا.
انهيار الرعاية الصحية للمرضى المزمنين
وبين ناصر العقاد وهو مريض يعاني من اضطرابات الغدة، انه يضطر مجبرا لاخذ جرعات دوائية ضئيلة لا تتناسب مع حالته الصحية، واكد ان غياب الادوية بتركيزاتها المطلوبة يدفعه لتناول كميات اقل بكثير مما يحتاجه جسده للبقاء على قيد الحياة، في محاولة منه لتجنب التوقف التام عن العلاج الذي قد يؤدي لمضاعفات صحية لا تحمد عقباها.
واوضح الدكتور احمد ابو طه رئيس قسم الغدد الصماء بمجمع ناصر، ان توقف نقاط الرعاية الاولية عن توزيع الادوية المخصصة للامراض المزمنة فاقم من معاناة المرضى بشكل كبير، وشدد على ان هذا الانقطاع عرض الالاف لمخاطر صحية جسيمة قد لا يمكن تداركها في ظل غياب الامكانيات الطبية والكوادر المتخصصة والادوات اللازمة للتشخيص والعلاج.
وكشفت احدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة عن ارقام كارثية، حيث اشارت الى ان ما يقارب 46% من الاصناف الدوائية الاساسية باتت غير متوفرة تماما، واكدت ان اكثر من 66% من المستهلكات الطبية الضرورية قد نفدت بالكامل من المستشفيات، مما جعل المنظومة الصحية عاجزة تماما عن تقديم الحد الادنى من الخدمات العلاجية للمصابين والنازحين.
