تحول شهر ابريل في ذاكرة عائلة الطفل الفلسطيني وليد خالد احمد الى جرح غائر لا يندمل، فبدلا من الاحتفال بعيد ميلاده الذي يصادف هذا الشهر، تعيش العائلة فاجعة استشهاد نجلها داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي نتيجة سياسة التجويع الممنهجة التي اكدتها تقارير التشريح الطبية. كان وليد، ابن بلدة سلواد شرق رام الله، يحمل طموحات كبيرة وجواز سفر برازيليا، لكن حياته انطفأت خلف القضبان في سجن مجدو بعد ان تعرض لحرمان متعمد من الغذاء ادى الى وفاته، لتصبح قضيته شاهدا حيا على انتهاكات الاحتلال بحق القاصرين.

واضافت عائلة الشهيد ان وليد كان طالبا متفوقا في مرحلة الثانوية العامة، وكان يحلم بمستقبل مشرق في عالم كرة القدم، حيث كان حارس مرمى موهوبا رشحته اكاديمية جوزيف بلاتر لتمثيل منتخب فلسطين للناشئين، واكد والده ان ابنه كان يتمتع بروح رياضية عالية واخلاق رفيعة، مشيرا الى ان الاحتلال لم يكتف بسلبه حريته بل صادر منه حقه في الحياة واغتال احلامه بدم بارد.

وبين الوالد ان رحلة العذاب لم تنته عند استشهاد وليد، اذ لا تزال سلطات الاحتلال ترفض تسليم جثمانه رغم مرور عام كامل من الضغوط الدبلوماسية والمطالبات القانونية عبر السفارة البرازيلية، وشدد على ان العائلة لا تطلب سوى حقها الانساني البسيط في استلام الجثمان ودفنه في قبر يليق به، ليكون مكانا يزورونه ويفرغون فيه احزانهم.

احلام اغتالها القيد والجوع

وكشف والد الشهيد ان وليد كان متعلقا بمدربه في اكاديمية العاصور بسلواد، حيث رفض الانتقال لاندية اخرى وفاء لمن علمه فنون كرة القدم، واوضح ان ابنه كان نموذجا للشاب الطموح الذي يسعى لخدمة وطنه ومجتمعه، واكد ان استشهاده بهذه الطريقة الوحشية يعكس استهتار الاحتلال بكافة القوانين الدولية التي تحمي الاطفال وتضمن حقوقهم في الحياة والكرامة.

واشار الاب الى ان معاناة ابنه داخل السجن كانت مضاعفة بسبب السياسات القمعية التي يفرضها وزير الامن القومي الاسرائيلي، داعيا المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان الى التحرك الفوري لوقف هذه الممارسات النازية، واضاف ان السجون الاسرائيلية تحولت الى مقابر جماعية للاطفال، حيث يتعرضون للضرب المبرح والتعذيب النفسي والجسدي بشكل يومي.

وتابع الوالد حديثه موضحا ان صمت العالم تجاه ما يحدث للاطفال في المعتقلات هو مشاركة في الجريمة، مطالبا شعوب العالم بالضغط السلمي لإنهاء هذه المعاناة، واكد ان وليد ليس مجرد رقم في سجلات الشهداء، بل هو قصة حياة تم وأدها في مهدها بسبب وحشية السجان.

ارقام صادمة عن واقع الاطفال الاسرى

وتشير تقارير مؤسسات الاسرى الفلسطينية الى ان هناك اكثر من 350 طفلا لا يزالون يقبعون في ظروف اعتقال قاسية تزامنا مع حلول يوم الطفل الفلسطيني، واظهرت البيانات المشتركة لهيئة شؤون الاسرى ونادي الاسير ان حملات الاعتقال طالت اكثر من 1700 طفل من الضفة الغربية منذ بدء الحرب، فضلا عن عشرات الاطفال من قطاع غزة الذين غيبهم الاحتلال في سجون سرية.

واكدت المؤسسات الحقوقية ان الاطفال الاسرى يعانون من سياسة الاخفاء القسري ومنع الزيارات وقطع سبل التواصل مع ذويهم، مما يجعل من الصعب حصر اعدادهم بدقة او معرفة مصيرهم، وبينت ان هؤلاء القاصرين يواجهون ظروفا بالغة الخطورة تتضمن التفتيش المهين والحرمان من النوم والراحة، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية.

وكشفت التقارير ان الاعتقال الاداري اصبح سلاحا فتاكا يستخدم ضد الاطفال، حيث وصل عدد المعتقلين اداريا منهم الى اكثر من 180 طفلا، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحركة الاسيرة، واوضحت المؤسسات ان هؤلاء الاطفال يعيشون في دوامة من القلق الدائم نتيجة تجديد اوامر الاعتقال بشكل تعسفي دون لوائح اتهام، مما يضاعف من معاناتهم النفسية في ظل العزل التام عن العالم الخارجي.