شهدت بلدات جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة ليلة دامية تخللتها اعتداءات عنيفة شنها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأسفر الهجوم عن إصابة 10 مواطنين بجروح متفاوتة، حيث جرى نقل عدد منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم بعد تعرضهم لاعتداءات مباشرة في تجمع بدوي شمال بلدة اللبن الشرقية.
وأكد شهود عيان أن المستوطنين أقدموا على حرق 11 مركبة فلسطينية وإضرام النيران في منزلين بشكل كامل، وسط محاولات مستمرة لسرقة الماشية وترويع الأهالي في المنطقة. وبينت المعطيات الميدانية أن الهجمات لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل بلدة قصرة التي شهدت مواجهات عنيفة بين الشبان والمستوطنين الذين أجبروا على التراجع بعد تصد بطولي من الأهالي.
وأوضح ناشطون ميدانيون أن وتيرة اعتداءات المستوطنين تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مستهدفة القرى الفلسطينية القريبة من البؤر الاستيطانية عبر سياسات الترهيب والتخريب المتعمد للممتلكات والتهجير القسري للسكان.
تصعيد عسكري ومداهمات في الضفة
وشددت قوات الاحتلال من قبضتها الأمنية بالتزامن مع هجمات المستوطنين، حيث أغلقت مداخل بلدة بيت أمر شمال الخليل بالسواتر الترابية وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة وسط إطلاق مكثف لقنابل الغاز والصوت. وأظهرت التقارير الميدانية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حملة واسعة تشمل المداهمات والاعتقالات في مختلف محافظات الضفة الغربية.
وكشفت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت عددا من الشبان خلال عمليات اقتحام طالت بلدات دير الغصون شمال طولكرم، إضافة إلى مدينة رام الله وبلدة كوبر. وأفادت المعلومات بأن القوات داهمت منازل المعتقلين وفتشتها بدقة قبل اقتيادهم إلى جهات مجهولة، في حين تم احتجاز أطفال في مدينة البيرة لساعات قبل الإفراج عنهم.
وأظهرت إحصائيات حقوقية أن الضفة الغربية تعيش حالة من التوتر الشديد نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي أدت إلى ارتفاع كبير في أعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين منذ شهر اكتوبر الماضي. وتضع هذه التطورات الميدانية المنطقة تحت تحذيرات دولية من انفجار شامل للأوضاع في ظل استمرار سياسة التصعيد الممنهجة.
