تخيم اجواء من الصمت القسري على البلدة القديمة في مدينة القدس في ظل تصاعد حدة القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على المصلين الفلسطينيين خلال مواسم العبادة الحالية. ولم تعد ساحات المسجد الاقصى او باحات كنيسة القيامة تستقبل الالاف من المصلين والحجاج كما جرت العادة في مثل هذا الوقت من كل عام. حيث تحولت المعالم الدينية التاريخية الى مساحات خالية بفعل الاجراءات الامنية المشددة التي منعت الوصول الى الاماكن المقدسة.
واظهرت المتابعات الميدانية ان حالة من الفراغ تسيطر على الازقة التي كانت تعج بالحياة والنشاط خلال مناسبات دينية مركزية. بينما اصبحت الابواب مغلقة امام الزوار في مشهد يعكس عمق الازمة التي يعيشها الفلسطينيون نتيجة سياسات التضييق الممنهجة. واكد العديد من الاهالي ان هذه الاجراءات تتجاوز الاعراف الدينية والانسانية وتستهدف تفريغ المدينة من رمزيتها الدينية والروحية.
وكشفت تقارير ميدانية ان سلطات الاحتلال اتخذت قرارات غير مسبوقة بوضع قيود مشددة على الكنائس والمساجد على حد سواء. مما ادى الى تعطيل الطقوس الروحية المعتادة في اسبوع الالام وعيد الفصح. واضاف مراقبون ان هذه الخطوات تفرض واقعا جديدا يهدف الى عزل المقدسات عن محيطها الشعبي ومحاصرة حرية العبادة بشكل كامل تحت ذرائع امنية.
واقع مرير يغيب فيه المصلون
وبينت المعطيات ان كنيسة القيامة تعرضت لاجراءات تقييدية بالغة القسوة حيث تم تحديد اعداد المصلين بشكل لا يتناسب مع اهمية المناسبة الدينية. واضاف شهود عيان ان حالة الحزن والغضب تسيطر على المشهد العام داخل البلدة القديمة. حيث يجد الكثير من الحجاج والاهالي انفسهم ممنوعين من الوصول الى وجهاتهم المقدسة رغم تمكنهم من دخول حدود المدينة.
واوضحت مصادر محلية ان مسيرات الاعياد التي كانت تنطلق في الازقة التاريخية قد غابت تماما هذا العام. واكد رجال دين ان ما يجري يمثل مساسا خطيرا بالوضع القائم التاريخي للقدس. واشاروا الى ان هذه الممارسات لا تقتصر على الجانب الامني فحسب. بل هي محاولة واضحة لفرض هيمنة احادية على معالم المدينة وطقوسها الدينية العريقة.
واكدت سيدة مقدسية ان منع المصلين من الوصول الى اماكن عبادتهم هو جزء من مخطط اوسع يهدف الى تهويد المدينة وفرض واقع ديمغرافي جديد. واضافت ان الفلسطينيين يواجهون هذه التحديات بصمودهم. لكن القيود المفروضة على الحواجز العسكرية حولت الوصول الى الصلاة الى رحلة محفوفة بالمخاطر والموانع التي لا تنتهي.
سياسة الاقصاء الممنهج
وبينت التحليلات ان الازدواجية في التعامل مع المناسبات الدينية تعكس نهجا سياسيا يهدف الى ابعاد الفلسطينيين عن مواقعهم المقدسة. واضاف مراقبون ان حالة الطوارئ التي تفرضها السلطات قد فاقمت من معاناة الاهالي الذين كانوا يعانون اصلا من نظام التصاريح المعقد قبل اندلاع الازمات الاخيرة.
واكدت الوقائع الميدانية ان الحواجز العسكرية تحولت الى جدران عازلة تمنع الاف الفلسطينيين من الوصول الى المسجد الاقصى وكنيسة القيامة. واوضح متابعون ان هذه السياسة تهدف الى تفريغ المدينة من هويتها الاصلية. وشدد الفلسطينيون على ان حقهم في العبادة مكفول بكل المواثيق الدولية وان كل محاولات المنع لن تكسر ارتباطهم الروحي بمدينتهم المحتلة.
واضافت المصادر ان المشهد العام في القدس يعكس حجم المعاناة التي يعيشها السكان في ظل غياب ابسط حقوقهم الانسانية. واكدوا ان استمرار هذه القيود سيؤدي الى مزيد من الاحتقان. موضحين ان المدينة التي كانت يوما منارة للتعايش والعبادة اصبحت اليوم سجنا كبيرا بفعل سياسات الاحتلال التي تلاحق المصلين في كل زاوية.
