يحيي المسيحيون في مختلف ارجاء العالم طقوس عيد الفصح وأحد الشعانين هذا العام وسط ظلال قاتمة تفرضها الصراعات الإقليمية المتصاعدة، حيث وجه بابا الفاتيكان نداء عاجلا لزعماء العالم يطالبهم فيه بوضع حد للحروب وتغليب لغة الحوار على منطق القوة والسيطرة، مبينا ان العالم بات يعاني من حالة تبلد شعوري تجاه مآسي الضحايا والنتائج الكارثية التي تخلفها النزاعات المستمرة.
واكد البابا خلال ترأسه قداس عيد الفصح في ساحة القديس بطرس ان السلام لا يمكن ان يتحقق ابدا عبر فرض الإرادة بالقوة، موضحا ان الطريق الوحيد للسلام هو الانفتاح على الآخر واللقاء المباشر بعيدا عن لغة العنف التي اصبحت سائدة، وشدد على ان الاستسلام لواقع الانقسامات والكراهية يعمق من حدة الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تلاحق الشعوب في حياتها اليومية.
وكشفت تصريحات الفاتيكان عن قلق بالغ من اتساع رقعة اللامبالاة الدولية تجاه ما يحدث من دمار، مشيرا الى ان العنف اصبح جزءا من العادات اليومية التي يغض العالم الطرف عنها، وهو ما يجعل من مناسبة الفصح هذا العام صرخة من اجل التذكير بقيم المحبة والتعايش التي تضيع وسط غبار المعارك والحروب المشتعلة.
واقع الاحتفالات في الاراضي الفلسطينية
وبينت التقارير الواردة من مدينة بيت لحم ان الكنائس التي تتبع التقويمين الغربي والشرقي احيت شعائرها وسط اجواء مشحونة، حيث شهدت كنيسة القديسة كاترينا للاتين قداس العيد بحضور لفيف من الكهنة، بينما استمرت الكنائس الشرقية في احياء تقاليد احد الشعانين، واضافت المصادر ان هذه الطقوس تأتي كرسالة صمود رغم الظروف القاسية التي تحيط بالمنطقة.
وذكرت الكنائس في بيت ساحور وبيت جالا ان الاحتفالات جرت في ظل ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع، واوضح القائمون على الكنائس ان هذه المناسبة تمثل ذكرى دخول المسيح الى القدس، مؤكدين ان رغم اختلاف التوقيت بين التقويمين الغربي والشرقي الا ان المعنى الروحي يظل واحدا في قلوب المؤمنين الذين يتطلعون الى ايام اكثر استقرارا وسلاما.
واظهرت المشاهد في بيت لحم تمسك الاهالي بتقاليدهم الدينية رغم التحديات، واكد المصلون انهم يواصلون ممارسة طقوسهم كجزء من الهوية الثقافية والدينية التي لا يمكن التخلي عنها رغم ضغوط الحرب والظروف المحيطة التي جعلت من الاحتفالات هذا العام تقتصر على الجوانب الروحية والصلوات بعيدا عن مظاهر البهجة العامة.
قيود القدس وحصار القرى اللبنانية
وكشفت التطورات الميدانية في القدس ان سلطات الاحتلال فرضت قيودا مشددة منعت من خلالها وصول المصلين الى كنيسة القيامة، حيث انتشرت الحواجز العسكرية والمتاريس الحديدية في الطرق المؤدية الى البلدة القديمة، واوضحت التقارير ان البطريرك ييرباتيستا بيتسابالا اضطر لإقامة القداس خلف ابواب مغلقة وبحضور عدد محدود جدا من رجال الدين.
وذكر شهود عيان ان اجراءات الاغلاق التي طالت كنيسة القيامة والمسجد الاقصى تسببت في حرمان آلاف المسيحيين من الوصول الى اماكن عبادتهم، واضافت المصادر ان هذه الاوضاع تتزامن مع حالة من التوتر العسكري الشامل في المنطقة، حيث تفرض القوات الاسرائيلية طوقا امنيا مشددا منذ اسابيع طويلة على كافة المرافق الحيوية في المدينة المقدسة.
واظهرت التقارير القادمة من جنوب لبنان ان القرى ذات الاغلبية المسيحية مثل بلدة دبل تعيش تحت وطأة حصار فعلي، واوضح مختار البلدة جوزيف عطية ان السكان يعيشون في حالة خوف دائم بسبب القصف المتواصل، مؤكدا ان الاهالي لا يملكون سوى التمسك بإيمانهم كأمل وحيد وسط العزلة التامة والاعتماد على المساعدات الانسانية المحدودة في ظل تصاعد الصراع الإقليمي.
