تتصاعد المخاوف في احياء شرقي القدس المحتلة مع تزايد استخدام قانون الترتيبات القضائية والادارية الصادر في عام 1970 كغطاء قانوني لانتزاع الاراضي والمنازل من اصحابها الفلسطينيين. وتعتمد مجموعات استيطانية على سلسلة من الوثائق التاريخية القديمة وادعاءات الملكية المزعومة التي تعود الى ما قبل عام 1948 لفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم مشاريع التوسع الاستيطاني في قلب الاحياء العربية.

واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان النزاع يمتد بجذوره الى اواخر القرن التاسع عشر عندما تأسس وقف بنفنيستي المخصص لاسكان يهود اليمن في منطقة سلوان. واضاف مراقبون ان هذه الاراضي التي شهدت تغيرات سكانية واسعة على مدار العقود الماضية تحولت اليوم الى ساحة معركة قضائية تستهدف الوجود الفلسطيني في احياء مثل بطن الهوى والشيخ جراح.

وبينت الوقائع ان العائلات الفلسطينية التي استقرت في هذه المناطق بناء على عقود ملكية رسمية وتصاريح بناء من الحقبة الاردنية تجد نفسها اليوم امام محاكم ترفض الاعتراف بحقوقها التاريخية. واكدت التقارير ان القانون المذكور يمنح طرفا واحدا حق استعادة املاك قديمة بينما يغلق الابواب تماما امام الفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم في غرب المدينة.

اليات الاستيلاء القانوني على العقارات

وكشفت التحركات الاخيرة لجمعية عطيرت كوهنيم عن استراتيجية ممنهجة تستغل ثغرات القانون لتحويل الاراضي الفلسطينية الى بؤر استيطانية. واوضحت الجمعية في مسارها القضائي ان تلك الاراضي مسجلة قانونيا كوقف يهودي قديم مما يمنحها الحق في المطالبة باخلاء السكان الحاليين بدعوى ان وجودهم غير قانوني.

واضافت المصادر ان المحاكم الاسرائيلية مهدت الطريق مؤخرا لعمليات تهجير قسري واسعة من خلال رفض الطعون الفلسطينية بشكل متكرر. واكدت ان هذه الاحكام القضائية لا تكتفي بطرد السكان فحسب بل تشرعن السيطرة الاستيطانية الكاملة على الاحياء التاريخية في القدس الشرقية.

وشدد خبراء قانونيون على ان الجمعيات الاستيطانية لا تكتفي بالمسار القضائي المباشر بل تستخدم شركات وهمية ووسطاء سريين لشراء حقوق الملكية او ممارسة ضغوط مالية ونفسية على العائلات لاجبارها على الرحيل. وبينت التقارير ان هذه الضغوط تهدف الى استنزاف قدرات السكان المادية لضمان اخلاء منازلهم في نهاية المطاف.

القانون كاداة للتغيير الديموغرافي

واوضحت المعطيات الميدانية ان قانون 1970 تحول من مجرد تشريع اداري الى اداة سياسية تهدف الى تغيير هوية القدس المحتلة. واضافت ان هذه الاجراءات تمثل تجاوزا صارخا لحقوق السكان الاصليين وتتعارض بشكل كامل مع احكام القانون الدولي الذي يحظر التغيير القسري للواقع السكاني في المناطق المحتلة.

واكدت التقديرات ان استمرار استغلال هذه الثغرات القانونية سيؤدي الى موجات جديدة من التهجير القسري الذي يطال مئات العائلات المقدسية. وبينت ان الهدف النهائي يتمثل في محاصرة التواجد الفلسطيني وتفتيت النسيج الاجتماعي للاحياء العربية لصالح المجموعات الاستيطانية.

واضافت التحليلات ان الاعتماد على هذه الادوات القانونية الملتوية يعكس رغبة واضحة في حسم الصراع على الارض من خلال المحاكم بدلا من التفاوض. واكدت ان الواقع في شرقي القدس بات مرهونا بقرارات قضائية تفتقر للعدالة وتخدم اجندة استيطانية توسعية تتجاوز كل الاعراف والقوانين الانسانية.