في خطوة إنسانية لافتة وسط ركام الحرب المستمرة في قطاع غزة، تبرز مدرسة نوال غزة كمنارة أمل تهدف إلى انتشال الأطفال من براثن الصدمات النفسية والاضطرابات الجسدية التي خلفتها آلة الدمار. وتعمل الأخصائية أمل حمدان مع الطفل أحمد سليم الذي عانى من صمت اختياري، حيث تصف لحظات نطقه للحروف الأولى بأنها انتصار حقيقي على واقع الحرب المرير. وتؤكد حمدان أن البرنامج العلاجي المتبع ساهم بشكل ملموس في تحسين الحالة الصحية والنفسية للطفل، مما مكنه من استعادة قدرته على التنفس والنطق بشكل أفضل.
واوضحت التقارير الميدانية أن المدرسة التي تتخذ من مركز إيواء قرب مجمع ناصر الطبي مقرا لها، تحولت إلى ملاذ آمن للعديد من الأسر النازحة التي فقدت منازلها بفعل القصف. واضافت المعلمة إيمان علي أن الحالات التي تستقبلها المدرسة متنوعة، حيث يعاني الكثير من الأطفال من تشتت ذهني وسلوكيات عدوانية نتيجة مشاهد العنف التي عايشوها. وبينت أن التدخل التعليمي والعلاجي يركز على معالجة الآثار المترتبة على تلك الصدمات لضمان اندماج الأطفال مجددا في مسارهم الطبيعي.
التحديات النفسجسمية واثر الحرب على اطفال غزة
وكشفت الدكتورة نوال عسقول، صاحبة المبادرة، أن ما يمر به الأطفال في غزة يتجاوز مجرد الخوف، ليصل إلى مرحلة الاضطرابات النفسجسمية التي تظهر في صورة أمراض عضوية. واكدت عسقول أن المدرسة تقدم خدماتها بالمجان لزهاء 750 طفلا، موزعين بين برامج تعليمية وعلاجية مكثفة. واشارت إلى أن الحرب تسببت في خلق ما يعرف بالفجوة الزمنية، حيث توقفت مدارك الأطفال عند لحظات الصدمة الأولى، مما يجعلهم بحاجة إلى رعاية خاصة لاستعادة مهاراتهم المفقودة.
وذكرت الأخصائية أن الكثير من الأطفال يجدون أنفسهم اليوم مكلفين بمسؤوليات تفوق أعمارهم، مما يضاعف من الضغوط النفسية عليهم. وشددت على أن استعادة التوازن العقلي والفكري والروحي لهؤلاء الأطفال تتطلب جهودا طويلة الأمد تتجاوز مجرد توفير التعليم الأساسي. واختتمت بالقول إن مدرسة نوال غزة تحاول زرع بذور الأمل في نفوس الجيل الناشئ، رغم شح الإمكانيات وضراوة الظروف المحيطة بهم.
