تتحدى ارادة الحياة في قطاع غزة واقع الدمار الشامل حيث يلجأ السكان الى تحويل المساحات الضيقة بين الركام الى مزارع صغيرة لتوفير الغذاء الاساسي في ظل الحصار المطبق ونقص الموارد الغذائية الحاد الذي يهدد حياة الالاف.

واكد مزارعون محليون ان زراعة الخضروات الورقية وبعض المحاصيل الموسمية في باحات المنازل المهدمة او بين الانقاض اصبحت تمثل طوق نجاة حقيقي للعائلات التي فقدت مصادر دخلها ومحاصيلها الزراعية الرئيسية بفعل العمليات العسكرية المستمرة.

وبينت التجارب الميدانية ان هذه المبادرات الفردية البسيطة نجحت في كسر حدة الجوع وتوفير الحد الادنى من الاحتياجات اليومية للاسر النازحة مما يعزز من فرص الصمود في وجه الظروف القاسية التي تفرضها الاوضاع الراهنة.

تحويل الركام الى مساحات خضراء

واضاف القائمون على هذه المشاريع المنزلية انهم يواجهون صعوبات جمة في توفير المياه الصالحة للري والبذور اللازمة للزراعة الا ان الاصرار على استغلال كل شبر من الارض المتاحة ظل هو المحرك الاساسي لاستمرار هذا النشاط الزراعي البديل.

واشار خبراء في الشأن الزراعي الى ان هذه النماذج من الزراعة الحضرية الصغيرة تعكس قدرة الانسان الفلسطيني على التكيف والابتكار في احلك الظروف لتحويل مناطق القتال الى مساحات تنبض بالحياة والامل في استمرار البقاء.

واوضحت التقارير ان هذه المبادرات لا تقتصر على الجانب الغذائي فحسب بل تمثل ايضا وسيلة للدعم النفسي والمعنوي للعائلات التي تجد في زراعة الارض وسيلة للتمسك بالبقاء والارتباط بالارض رغم كل محاولات التضييق والتهجير.