يواجه سكان قطاع غزة تحديات وجودية تتجاوز مخاطر الحرب المباشرة، حيث تحولت التجمعات السكنية ومخيمات النزوح إلى بيئة خصبة لانتشار القوارض والحشرات السامة التي باتت تهدد حياة الالاف. وتتكدس النفايات في الشوارع وسط غياب كامل لخدمات النظافة، مما خلق واقعا بيئيا كارثيا يعجز فيه النازحون عن حماية انفسهم من هذا الخطر الصامت الذي يتسلل الى خيامهم ليلا ونهارا.

واظهرت الحوادث الاخيرة ان الوضع وصل الى مراحل حرجة، اذ تعرض طفل رضيع لنهش عنيف من جرذ داخل خيمته مما استدعى نقله للمستشفى في حالة خطرة. واكدت والدة الطفل ان لحظة الاستيقاظ على صراخ طفلها الملطخ بالدماء كانت صادمة، حيث اكتشفت وجود جرذ ضخم داخل الخيمة، وهو حادث يمثل نموذجا واحدا فقط من سلسلة حوادث مشابهة تتكرر يوميا في ظل انعدام اي وسائل وقاية.

وبينت شهادات النازحين ان انتشار القوارض والحشرات لم يعد مجرد ازعاج بسيط، بل اصبح خطرا حقيقيا يلتهم المواد الغذائية ويهدد بانتشار امراض معدية. واوضحت التقارير الميدانية ان تراكم الجثث تحت الانقاض ومنع طواقم البلديات من الوصول الى مكبات النفايات القريبة من السياج الامني، فاقم من وتيرة تكاثر هذه الكائنات التي وجدت في تلوث المياه وتراكم القمامة ملاذا مثاليا للبقاء.

مخاطر صحية وبيئية تتجاوز التوقعات

واضافت المصادر الصحية ان هناك مخاوف حقيقية من تفشي اوبئة خطيرة مثل الطاعون وداء البريميات وفيروس هانتا نتيجة التماس المباشر مع القوارض. واكد وزير الصحة الفلسطيني ماجد ابو رمضان ان الوضع البيئي في القطاع يشهد تدهورا حادا، داعيا المنظمات الدولية للتدخل الفوري لادخال مواد مكافحة الافات التي يمنع الاحتلال وصولها منذ بدء العمليات العسكرية.

وشدد ناشطون على ان الازمة تتفاقم مع وجود حيوانات مؤذية اخرى مثل ابن عرس الذي بات يظهر بكثرة في مناطق النزوح. واوضحوا ان الاطفال هم الفئة الاكثر عرضة للخطر، خاصة في ظل ضعف المناعة الناتجة عن سوء التغذية، مشيرين الى ان غياب المبيدات الحشرية جعل من العيش داخل الخيام تجربة قاسية ومحفوفة بالمخاطر الصحية الدائمة.

واشار خبراء بيئيون الى ان الحل يتطلب تحركا دوليا عاجلا لتمكين البلديات من اداء مهامها في ترحيل النفايات ومعالجة التلوث المائي والصرف الصحي. واكدت النداءات الصادرة عن الجهات المعنية ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية اخلاقية وقانونية لمنع حدوث كارثة صحية شاملة قد تودي بحياة الالاف من المدنيين الذين لا يملكون اي وسيلة للدفاع عن انفسهم امام هذا الغزو البيئي.