يعيش الاف الفلسطينيين في قطاع غزة حالة من الحزن العميق بعد ان حرمهم الاحتلال الاسرائيلي من السفر لاداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي، حيث يكتفي الحاج عدنان وزوجته بمتابعة مشاهد الحجيج عبر شاشات الهواتف بقلوب مكلومة بعد ان تبخرت احلامهم في الوصول الى الكعبة المشرفة. واظهرت الاحصاءات الرسمية ان اسرائيل تواصل اغلاق المعابر بوجه عشرة الاف حاج كانوا يمنون النفس باكمال اركان دينهم، وسط حالة من الياس التي تخيم على العائلات التي كانت تنتظر هذه اللحظة لسنوات طويلة.

واوضحت وزارة الاوقاف الفلسطينية ان الاوضاع الميدانية الصعبة تسببت في تعطيل كامل لموسم الحج، خاصة مع غياب اي ضمانات امنية تسمح بفتح المعابر او تسهيل حركة المسافرين من القطاع المحاصر، واكدت الوزارة ان الكثير من المسجلين لا يزالون يترقبون اي انفراجة لتمكينهم من السفر، الا ان الابواب تظل مغلقة امامهم في ظل استمرار الحصار والقيود المشددة.

وفيات في انتظار الرحلة المقدسة

وبينت مصادر مسؤولة ان قائمة المنتظرين شهدت رحيل واحد وسبعين شخصا وافتهم المنية وهم على قائمة الانتظار دون ان تتحقق امنيتهم في زيارة البقاع المقدسة، واضافت المصادر ان الوزارة لم تتمكن من تسيير اي رحلات بسبب تعقيدات السفر وتدمير البنية التحتية الخاصة بقطاع الحج والعمرة، مما جعل من المستحيل التخطيط لاي نشاط في الوقت الراهن.

وكشفت تقارير ميدانية ان اكثر من تسعين بالمئة من مكاتب وشركات الحج والعمرة في غزة تعرضت للدمار الشامل او الجزئي بفعل العمليات العسكرية الاخيرة، مما ادى الى توقف الخدمات اللوجستية تماما، واشار عدد من المواطنين الى ان غزة فقدت طقوسها الاحتفالية المعتادة التي كانت تسبق سفر الحجاج، حيث تحولت مشاعر الفرح الى حسرة في ظل غياب اي افق للحل او السماح للمؤمنين باداء مناسكهم.