كشف مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان في فلسطين عن واقع مأساوي يعيشه سكان قطاع غزة في ظل استمرار الانتهاكات الاسرائيلية التي لم تتوقف رغم الهدنة المعلنة. واظهرت البيانات ان العمليات العسكرية خلفت حصيلة دموية مفزعة شملت الاطفال والمدنيين في مختلف انحاء القطاع. واكدت التقارير الاممية ان ما يجري على الارض يتنافى كليا مع ادعاءات وقف اطلاق النار حيث لا يزال القتل مستمرا بوتيرة يومية.
واوضحت المتحدثة باسم المكتب مي الشيخ ان اكثر من 880 فلسطينيا لقوا حتفهم بنيران قوات الاحتلال منذ سريان الهدنة المزعومة. واضافت ان العمليات العسكرية تحولت الى غطاء لعمليات قتل ممنهجة طالت النازحين في الخيام والشوارع عبر القصف الجوي والبحري المكثف. وبينت ان الاحتلال يتعمد خنق القطاع انسانيا من خلال تقنين دخول الغذاء والدواء وبث الرعب في صفوف العائلات التي تعاني من النزوح القسري.
وشددت المسؤولة الاممية على ان استمرار الهجمات باستخدام المسيرات والقصف الصاروخي يعكس نهجا عدائيا لا يمت للهدنة بصلة. واكدت ان الوضع الانساني في غزة يتجه نحو كارثة مركبة في ظل غياب اي افق لاعادة الاعمار وتعمد الاحتلال تعطيل الحياة اليومية للسكان. واضافت ان معظم سكان القطاع لا يزالون يواجهون ظروف نزوح قاسية تمنعهم من الاستقرار في ظل التهديدات المستمرة.
تفاقم الازمة الانسانية ونقص المساعدات
وحذر المكتب الاعلامي الحكومي في غزة من التداعيات الخطيرة لاستمرار تقليص المساعدات والوقود وتعميق الفجوة الغذائية والطبية. وبين المكتب ان حركة السفر عبر معبر رفح شهدت تراجعا حادا حيث لم تتجاوز نسبة المسافرين 28 بالمئة من العدد المستهدف خلال الاسبوع الاخير. واكدت التقارير ان منع الاف الحالات الانسانية من السفر يفاقم من معاناة المرضى والجرحى الذين ينتظرون العلاج في الخارج.
واضافت البيانات ان القطاع تلقى اقل من نصف احتياجاته من الشاحنات الاغاثية مما ادى الى عجز تجاوز 70 بالمئة في المواد الاساسية. واوضحت المنظمات الدولية ان القيود المفروضة على الوقود والمساعدات تبقي القطاع رهينة للازمة الانسانية وتمنع اي فرص للتعافي من دمار الحرب. وشددت وكالة الاونروا ومنظمة الصحة العالمية على ان الازمة تمتد لتشمل انهيارا كاملا في قطاعات الصحة والمياه والايواء.
واكد ممثلون عن منظمات دولية امام مجلس الامن ان تحول الواقع الحالي في غزة الى وضع دائم يشكل خطرا وجوديا على السكان. وبينت التقارير ان الاعتماد الكلي على المساعدات الانسانية في ظل غياب خطط الاعمار يجعل من غزة منطقة غير صالحة للحياة. واضافت المنظمات ان الاف الجرحى لا يزالون يفتقرون للرعاية الطبية الكافية مما ينذر بارتفاع جديد في اعداد الضحايا نتيجة نقص الامكانيات.
