كشف تقرير تحليلي حديث ان تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية ليس مجرد احداث عرضية او انفلات امني طارئ، بل هو تعبير مباشر عن استراتيجية صهيونية متجذرة تهدف الى حسم الصراع الديمغرافي لصالح الوجود اليهودي. واوضح الكاتب ان اسرائيل نجحت في السيطرة على الموارد والارض والقرار العسكري، لكنها لا تزال تواجه معضلة التوازن السكاني بين النهر والبحر التي تؤرق صانع القرار. وبين ان سياسات المؤسسات الاسرائيلية بمختلف تفرعاتها العسكرية والقضائية تتجه نحو تقليص الوجود الفلسطيني كحل وحيد لضمان الهيمنة المطلقة بدلا من القبول بمسار المساواة.

عقدة التوازن السكاني

واضاف التقرير ان المأزق الاسرائيلي يضع الدولة امام خيارين احلاهما مر بالنسبة للعقيدة الصهيونية، فإما الاعتراف بواقع الدولة ثنائية القومية وهو ما يرفضه اليمين، او المضي قدما في سياسات التطهير العرقي والتهجير القسري. واكد ان استحضار التاريخ لا يهدف الى التوثيق فحسب، بل يربط بين مجازر الماضي ومخططات الحاضر التي تسعى لفرض تغييرات ديموغرافية قسرية تشبه ما حدث في عام 1948. وشدد على ان الحدود الاسرائيلية لم ترسم يوما بقرارات سياسية بحتة، بل كانت دائما مرتبطة بحجم التغيير السكاني الذي يمكن فرضه على الارض.

منطق التهجير الممنهج

وكشفت التحليلات ان الحروب الاقليمية الجارية لا تعدو كونها غطاء لتمرير مخططات التهجير الداخلي في الضفة وغزة، حيث يتم تدمير سبل العيش وحشر السكان في مساحات ضيقة. واشار الكاتب الى ان ما يجري في الضفة الغربية من هجمات للمستوطنين وعمليات اقتلاع هو جزء من عملية تطهير داخلي تسبق اي محاولة للتهجير الواسع اذا ما سنحت الظروف السياسية. واختتم التقرير بان معضلة اسرائيل ليست في اختيار شكل الدولة، بل في ادارة صراع مستمر يمتد من ممارسات الفصل العنصري وصولا الى التطهير العرقي، مما يجعل التاريخ حاضرا بقوة في كل مشهد من مشاهد العنف الراهن.