في خطوة استراتيجية تهدف الى تعزيز التعاون الاقتصادي العابر للقارات، ابرم الاتحاد الاوروبي والمكسيك اتفاقا تجاريا موسعا يهدف الى خفض الرسوم الجمركية وتوسيع نطاق التبادل التجاري بين الجانبين، وجاء هذا التحرك في توقيت دقيق يسعى فيه الطرفان الى تنويع شراكاتهما الاقتصادية والالتفاف على السياسات الحمائية التي يفرضها الرئيس الامريكي دونالد ترمب.

وتم توقيع الاتفاق خلال القمة الثامنة التي جمعت القيادات المكسيكية والاوروبية في مكسيكو سيتي، حيث شهدت مراسم التوقيع حضور الرئيسة كلاوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الاوروبي انطونيو كوستا، ويشكل هذا الاتفاق تحديثا جوهريا لاتفاقية التعاون المبرمة منذ سنوات طويلة بعد مفاوضات ماراثونية استمرت لنحو عقد من الزمان.

واكد الجانبان في بيان مشترك ان هذه الخطوة تعكس رغبة حقيقية في تعميق روابط الشراكة الاستراتيجية في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية والتحولات العميقة التي يشهدها العالم، وبينت المفوضية الاوروبية ان الاتفاق يبعث برسالة واضحة للعالم تؤكد ان الاقتصادين الاوروبي والمكسيكي لا يزالان منفتحين على التجارة الحرة رغم تصاعد النزعات الحمائية.

توسيع افاق الشراكة الاقتصادية

واوضح الجانبان ان الاتفاق الجديد يوسع مظلة التعاون لتتجاوز السلع الصناعية التقليدية، حيث يشمل الان مجالات حيوية مثل الخدمات والمشتريات الحكومية والتجارة الرقمية والاستثمار والمنتجات الزراعية، واشارت تقديرات وزارة الاقتصاد المكسيكية الى ان هذا التفاهم قد يرفع صادرات البلاد الى الاتحاد الاوروبي بشكل ملحوظ بحلول عام 2030.

واضافت المصادر ان الاتفاق يتيح اعفاءات جمركية شبه شاملة لمعظم السلع المتبادلة، مما يساهم في تعزيز تدفق التجارة بين سوقين يضمان اكثر من 580 مليون نسمة، وشددت الرئيسة شينباوم على ان المكسيك باتت شريكا استراتيجيا محوريا لاوروبا، معتبرة ان هذا التعاون يمثل نموذجا يحتذى به في العلاقات الاقتصادية الدولية.

واشار خبراء الى ان الاتفاق سيخفف من حدة الضغوط على قطاع السيارات الذي تضرر كثيرا من التعريفات الجمركية الامريكية، واوضحت الارقام ان حجم التبادل التجاري بين الجانبين يصل الى نحو 100 مليار دولار سنويا، مما يجعل المكسيك واحدة من اهم الشركاء التجاريين للاتحاد الاوروبي على المستوى العالمي.

ازالة الحواجز الجمركية والبيروقراطية

وبين الاتفاق التزام المكسيك برفع جميع الرسوم الجمركية المتبقية تقريبا على الواردات الاوروبية، اضافة الى تقليص الحواجز البيروقراطية التي كانت تعيق انسيابية الاعمال، واكدت النصوص الملحقة بالاتفاقية اهتمام الطرفين بحماية المؤشرات الجغرافية وتطوير التجارة الرقمية وتعزيز التعاون في ملفات المناخ وحقوق الانسان.

واضافت الجهات المعنية ان الطرفين وقعا اتفاقية تجارية مؤقتة ستدخل حيز التنفيذ فور التوقيع، وذلك لضمان استمرارية التعاون بينما تستكمل المؤسسات الاوروبية اجراءات المصادقة النهائية، واوضحت التقارير ان هذه الخطوة تاتي في وقت تواصل فيه المكسيك مفاوضاتها المعقدة مع الولايات المتحدة وكندا فيما يخص اتفاقيات التجارة الحرة في امريكا الشمالية.

وكشفت التحليلات ان المكسيك تسعى من خلال هذه الشراكة الى تقليل الاعتماد على السوق الامريكية التي تستحوذ على الجزء الاكبر من صادراتها، بينما يسعى الاتحاد الاوروبي الى تعزيز حضوره في الاسواق العالمية لمواجهة تداعيات السياسات الاقتصادية الامريكية المتغيرة.