شهدت مدن وقرى الضفة الغربية اليوم حالة من الشلل التام استجابة لدعوات الفصائل والقوى الوطنية، وذلك في خطوة تصعيدية تعبر عن الغضب العارم تجاه مصادقة الكنيست الاسرائيلي على قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين. وبينما خلت الشوارع من المارة واغلقت المحال التجارية ابوابها، تسود حالة من الترقب حول مدى قدرة هذه التحركات على احداث تغيير ملموس في سياسات الاحتلال التي توصف بالخطيرة.
واظهرت التقديرات السياسية ان القانون الذي اقره الكنيست باغلبية 62 صوتا مقابل 48 صوتا معارضا، يستهدف بشكل مباشر المعتقلين الفلسطينيين دون ان يطال الجانب الاخر، مما يكرس حالة من التمييز العنصري الصارخ. واكد مراقبون ان هذه الخطوة تضع القضية الفلسطينية امام منعطف حرج يتطلب استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التبعات الميدانية والقانونية لهذا القرار.
واضاف محللون ان التوقف عن العمل وحده لم يعد كافيا في ظل الظروف الراهنة، مشددين على ضرورة الانتقال الى مربعات اكثر تأثيرا وضغطا على الارض. واوضح المتابعون للمشهد ان الاحتلال يمارس ضغوطا نفسية ومعيشية على المعتقلين، مما يجعل من التحرك الشعبي الواسع ضرورة ملحة وليس مجرد رسالة احتجاجية عابرة.
تحركات شعبية ومطالب بالنزول للشارع
وكشف الاسير المحرر فخري البرغوثي ان مواجهة سياسات الاحتلال تتطلب وحدة صف شاملة، مبينا ان النزول الجماعي الى الميادين هو الوسيلة الاكثر فاعلية لكسر غطرسة القرارات الاسرائيلية. واشار الى ان الرسالة يجب ان تتجاوز حدود التوقف عن العمل لتصل الى تأثير ميداني مباشر يعطل خطط الاحتلال ويفرض واقعا جديدا على الارض.
واكد البرغوثي ان الاضراب لا يشكل ضغطا حقيقيا ما لم يترافق مع حضور شعبي مكثف ومستمر في نقاط التماس. وشدد على ان الاحتلال لا يتراجع عن قراراته الا تحت وطأة الضغط الملموس الذي يهدد استقراره الامني والاقتصادي، معتبرا ان ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي لقدرة الشارع على الصمود.
واضاف ان عائلات الاسرى تظل هي الحلقة الاهم في هذه المعركة، موضحا ان دعم هذه العائلات ماديا ومعنويا يعد واجبا وطنيا يتجاوز مجرد الشعارات. وبين ان تخلي المجتمع عن هذه العائلات يعطي الضوء الاخضر للاحتلال للاستمرار في نهجه القمعي تجاه المعتقلين وذويهم.
تقييم السياسات الوطنية وبدائل الضغط
وكشف الناشط نافذ جفال ان ما يواجهه الاسرى يتطلب موقفا وطنيا يتسم بالجدية والمسؤولية بعيدا عن ردود الفعل المؤقتة. واوضح ان ضعف المتابعة والعودة السريعة للحياة اليومية بعد الاضراب يعكسان خللا في ترتيب الاولويات، مشددا على ان قضية الاسرى يجب ان تظل في صدارة الاجندة الوطنية.
واضاف المحلل السياسي سليمان بشارات ان الاضراب يمتلك ابعادا دبلوماسية وقانونية يمكن استثمارها لتعزيز عزلة اسرائيل دوليا. وبين ان المؤسسات الحقوقية والاممية مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى باتخاذ مواقف رادعة ضد قانون الاعدام الذي يضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية.
واكد بشارات ان المرحلة الحالية تتيح استغلال تراجع صورة الاحتلال عالميا للضغط باتجاه فرض عقوبات ومقاطعات حقيقية. واوضح ان الخطاب السياسي وحده لم يعد يجدي نفعا امام حكومة يمينية متطرفة تسعى لتصفية القضية الفلسطينية عبر تشريعات عنصرية.
تحديات العمل الوطني ومستقبل الحراك
واظهر المحلل السياسي ياسين عز الدين ان الضفة الغربية تعاني من ضعف في الحركة الوطنية الحقيقية نتيجة تفريغ العمل الفصائلي من مضمونه. واوضح ان الاعتقالات المتواصلة والملاحقات الامنية ساهمت في تشتيت الطاقات الشبابية، مما يجعل الحراكات الحالية تبدو في نظر البعض كأنها مجرد رفع عتب.
واضاف ان هناك بدائل عملية يمكن للشباب تبنيها، مثل التوجه المباشر للحواجز العسكرية ومواجهة الجنود وتقديم الدعم المباشر للمتضررين من الاستيطان. وبين ان اعتماد اساليب تقليدية في الاحتجاج اصبح غير مجدٍ في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
واكد عز الدين ان اعادة تفعيل دور الجامعات والمدارس في العمل الوطني يعد ركيزة اساسية لاحداث تغيير حقيقي. وشدد على ان الشباب الفلسطيني مدعو اليوم لابتكار ادوات نضالية جديدة تخرج عن اطار العمل الرسمي وتضع الاحتلال في مواجهة مباشرة مع ارادة الشعب.
