تحركت الحكومة اليمنية بشكل عاجل لاحتواء مخاوف السكان وضمان استقرار الاسواق المحلية في اعقاب قرارات اقتصادية جديدة تتعلق بتعديل سعر الدولار الجمركي. واكدت السلطات ان هذه الخطوة لن تمس السلع الغذائية او الادوية الضرورية التي تظل معفاة تماما من الرسوم، مشددة على ان التعديلات تستهدف حصرا السلع الكمالية وغير الاساسية.
وكشفت الوزارات المعنية عن خطة شاملة تهدف الى طمأنة المواطنين الذين ابدوا قلقهم من استغلال بعض التجار لهذه القرارات لرفع الاسعار بشكل غير مبرر، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية. واظهرت الحكومة عزما كبيرا على حماية المواطنين من جشع المحتكرين من خلال تفعيل ادوات الرقابة المباشرة.
واوضح وزير الصناعة والتجارة ان الحكومة تضع تحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين في صدارة اولوياتها، معتبرا ان الاصلاحات المالية الحالية ضرورة لتعزيز الاقتصاد الوطني. واضاف ان صرف بدل غلاء المعيشة للموظفين ومعالجة التسويات الوظيفية المتاخرة ياتي ضمن توجه الدولة لتخفيف الاعباء الاقتصادية عن كاهل الموظفين.
لجان ميدانية لملاحقة المتلاعبين بالاسعار
وشدد الوزير على ضرورة التزام القطاع الخاص بالمسؤولية الوطنية في هذا الظرف الحساس، محذرا من ان الوزارة ستواجه اي تلاعب قانونيا. وبين ان هناك تنسيقا وثيقا مع السلطات المحلية والاجهزة الامنية لضمان عدم تمرير زيادات سعرية وهمية غير مرتبطة بالواقع الاقتصادي.
واكدت الوزارة تشكيل فرق رقابة ميدانية ستنتشر في كافة المحافظات للنزول الى الاسواق والتحقق من التزام التجار بالتسعيرة الرسمية. واضافت ان هناك منصة رقمية مخصصة لاستقبال بلاغات وشكاوى المواطنين، مع التوعد بفرض عقوبات رادعة تشمل وقف السجلات التجارية للمخالفين واضافتهم للقوائم السوداء.
وكشفت مصلحة الجمارك ان الهدف من تحرير سعر الصرف الجمركي هو سد الفجوة الايرادية التي كانت تستفيد منها فئات محدودة من المستوردين على حساب الخزينة العامة. واضافت ان هذه الخطوة ستعزز من قدرة الدولة على صرف المرتبات وتوفير الخدمات العامة المنهكة بسبب تداعيات الحرب.
استراتيجية حكومية لتعزيز الايرادات العامة
وبينت المصلحة ان استمرار احتساب الرسوم بسعر صرف قديم كان يخلق تشوهات اقتصادية واضحة ويضر بعدالة التنافس في السوق. واوضحت ان الاصلاحات تهدف الى بناء اقتصاد اكثر توازنا وشفافية، مشيرة الى ان الايرادات الجديدة ستوجه مباشرة لتمويل الاحتياجات الاساسية للسكان.
واكدت الحكومة ان الرقابة على الاسواق ستكون مستمرة ولن تتوقف عند فترة زمنية معينة، لضمان استقرار الامن الغذائي. واضافت ان الشراكة مع القطاع الخاص تظل ركيزة اساسية، لكنها مشروطة بالالتزام بالمعايير الاخلاقية والوطنية في التعامل مع المستهلك.
واشار المسؤولون الى ان الجهود الحكومية تتركز حاليا على توحيد الاوعية الايرادية ومكافحة الفساد والتهرب الضريبي. واختتمت الحكومة بيانها بالتأكيد على ان اي ممارسات احتكارية ستواجه بحزم قانوني لمنع استغلال الاوضاع المعيشية للمواطنين.
