سادت حالة من الرعب والتوتر في اوساط العائلات الفلسطينية عقب مصادقة الكنيست الاسرائيلي على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الاعدام بحق الاسرى. وتعيش الشابة تسنيم شتيوي اياما عصيبة وهي تترقب مصير شقيقها الاسير محمود الذي يقبع في سجون الاحتلال دون محاكمة واضحة او زيارات تمكنها من الاطمئنان عليه. واوضحت تسنيم ان العائلة تعيش صدمة حقيقية خاصة وان شقيقها اعتقل بعد اصابته بجروح بليغة ولم تتلقى منه اي اخبار تطمئن قلبها منذ فترة طويلة.
واكدت ان فكرة الاعدام بحد ذاتها تمثل كابوسا يطارد والدتها التي لا تزال تتمسك بامل رؤية ابنها مجددا رغم قسوة الظروف. وبينت ان حالة القلق لا تقتصر على عائلتها فحسب بل تمتد لتشمل الاف العائلات التي فقدت الاتصال بابنائها في ظل الاجراءات التعسفية المتبعة داخل السجون. واشارت الى ان هذه التشريعات تعكس رغبة واضحة في ممارسة المزيد من الضغوط النفسية على ذوي الاسرى الذين يواجهون ظروفا انسانية صعبة للغاية.
واضافت ان العائلات كانت تعول على صفقات التبادل كبارقة امل لاستعادة ابنائهم الا ان هذا القانون الجديد زاد من حدة المخاوف من فقدانهم للابد. وشددت على ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري لوقف هذه الممارسات التي تتجاوز كل الاعراف والمواثيق الانسانية. وكشفت ان العائلة لا تزال تتساءل عن مصير جثامين ابنائهم في حال تنفيذ هذا القرار الوحشي.
مخاوف العائلات تتصاعد
وتحدثت براءة بدران زوجة الاسير سلمة بدران عن الوجع اليومي الذي تعيشه في محاولة اخفاء الحقيقة عن اطفالها. واوضحت انها لا تجد الكلمات المناسبة لشرح هذا الواقع المرير لابنائها الذين يتوقون لرؤية والدهم الغائب منذ عامين. وذكرت ان مشاهد الاحتفالات التي رافقت اقرار القانون داخل الكنيست كانت بمثابة صدمة قاسية زادت من شعور العائلات بالظلم والقهر.
واضافت ان غياب التوضيحات حول آلية تطبيق القانون جعل العائلات تعيش في حالة من عدم اليقين المستمر. واكدت ان ابناءهم ليسوا مجرد ارقام بل هم بشر لهم حقوق يجب حمايتها من هذا التعسف. وبينت ان الانعزال الذي يعيشه الاطفال وتراجع مستواهم الدراسي هو انعكاس مباشر للضغوط النفسية التي فرضتها سياسات الاحتلال.
وتابعت ان الاهالي يشعرون بالخذلان امام صمت العالم تجاه ما يتعرض له الاسرى من تعذيب واهمال طبي متعمد. وشددت على ان الموقف يتطلب وقفة جادة من كافة المؤسسات الحقوقية لوقف هذا المسار الخطير. وكشفت عن حجم الالم الذي تعانيه الامهات اللواتي ينتظرن اي خبر عن ابنائهن خلف القضبان.
تداعيات قانونية وانسانية
ويرى هاني جوري والد الاسير كمال ان الاسرى اصبحوا يواجهون مصيرا مجهولا في ظل غياب اي حماية دولية. واوضح ان ابنه يعاني من اصابات خطيرة واهمال طبي مستمر مما يجعله في وضع صحي حرج للغاية. واضاف ان الخوف من تنفيذ الاعدام اصبح يراودهم في كل لحظة تمر دون اخبار عن ابنائهم.
وذكر ان الشهادات التي تصل من الاسرى المحررين تكشف عن فظائع ترتكب داخل السجون تتطلب تحركا عاجلا. وبين ان الالم الذي يشعر به الاهالي لا يمكن وصفه بكلمات خاصة مع استمرار سياسات التنكيل. واكد ان العائلات ستظل متمسكة بحق ابنائها في الحياة والحرية مهما بلغت التحديات.
واشار نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس الى ان هذا القانون يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الانساني. واوضح ان هذا التشريع لا يمثل حالة شاذة عن القانون فحسب بل هو خروج عن ابسط مبادئ الانسانية. واضاف ان المجتمع الدولي بدأ يلوح بعقوبات ردا على هذه الخطوة التي تزيد من حدة التوتر في المنطقة.
