تتفاقم معاناة السكان في قطاع غزة وسط ازمة خانقة تضرب عصب الحياة اليومية وتتمثل في ندرة زيوت المحركات وقطع الغيار الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية. واصبحت محطات تحلية المياه والمرافق الخدمية تواجه تحديا وجوديا يهدد بتوقفها بالكامل عن العمل في ظل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على دخول هذه المستلزمات الاساسية.

واوضحت التقارير الميدانية ان الاعتماد على المولدات لم يعد مجرد خيار تقني بل اصبح مقامرة يومية للبقاء حيث تضطر الطواقم الفنية للعمل في ظروف قاسية تفتقر لابسط مقومات الصيانة الدورية. واكد القائمون على هذه المرافق ان غياب الزيوت الصناعية وضع المحركات تحت ضغط مفرط يسرع من تلفها ويقلص القدرة الانتاجية للمياه بنسب حادة.

وبين اصحاب المشاريع ان اسعار الزيوت شهدت ارتفاعا جنونيا حيث قفز سعر اللتر الواحد لمستويات قياسية مما جعل الحصول عليها امرا مستحيلا في ظل انعدام البدائل. واضافوا انهم يلجؤون الى تفكيك المولدات المعطلة واستخدام اجزائها كحل ترقيعي للحفاظ على ما تبقى من طاقة تشغيلية في ظل الحصار.

تآكل في منظومة الانتاج وشلل في الخدمات

وكشفت المعطيات ان محطة عبد السلام ياسين للتحلية تعمل الان بنصف طاقتها بعد خروج احد مولداتها الرئيسية عن الخدمة نتيجة لنقص الصيانات الدورية. واشار المسؤولون الى ان هذا التراجع الملحوظ في الانتاج انعكس سلبا على قدرة المحطة في تلبية احتياجات العائلات والمؤسسات الاغاثية التي تعتمد كليا على المياه المحلاة.

واكدت مصلحة مياه بلديات الساحل ان المنظومة المائية برمتها باتت تقف على حافة الانهيار التدريجي بسبب الاستخدام المكثف للمولدات دون توفر زيوت التشحيم. واضافت ان استمرار هذا الوضع يعني انقطاع شريان الحياة عن آلاف المنازل التي لا تجد مصدرا بديلا للمياه الصالحة للشرب.

وتابعت المصلحة في بيانها ان البنية التحتية للمياه والصرف الصحي تعاني من ضغوط هائلة منذ انقطاع التيار الكهربائي العام. وشددت على ان غياب التدخل العاجل سيؤدي الى توقف المحطات عن ضخ المياه مما يفاقم الازمة الانسانية في مختلف مناطق القطاع.

المخابز والمستشفيات في دائرة الخطر

واظهرت التقديرات ان المخابز في غزة تعيش ايامها الاخيرة قبل التوقف القسري نتيجة لنفاد الزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل خطوط الانتاج. واوضح رئيس جمعية اصحاب المخابز ان المخبز الواحد يعتمد على عدة مولدات تعمل ساعات طويلة مما يجعل اي عطل ميكانيكي بسيط كفيلا باخراج المخبز عن الخدمة نهائيا.

واضاف ان المهلة المتبقية لتوقف المخابز لا تتجاوز شهرا واحدا ما لم يتم السماح بدخول المواد الاساسية بشكل فوري. وشدد على ان غياب الدقيق والخبز سيضيف فصلا جديدا من المعاناة للسكان الذين يواجهون اصلا نقصا حادا في المواد الغذائية الاساسية.

وكشفت مصادر طبية ان المستشفيات تواجه تهديدا مباشرا لحياة المرضى مع اقتراب المولدات من حدود التوقف التام. واكد المسؤولون ان توقف هذه المولدات يعني خروج اقسام العناية المركزة وغرف العمليات عن الخدمة مما يحمل تداعيات كارثية على المصابين والجرحى.

ظلام وشيك يهدد المنازل والمشاريع

واكد اصحاب شركات توليد الكهرباء الخاصة انهم يواجهون صعوبات بالغة في توفير الزيوت اللازمة لاستمرار انارة منازل المواطنين وتشغيل المشاريع الصغيرة. وبينوا انهم اضطروا لاستخدام زيوت مستهلكة كحل مؤقت رغم ادراكهم للمخاطر التي قد تؤدي الى اتلاف المحركات بشكل كامل.

واضاف المسؤولون في شركات التوليد ان التكلفة المالية الباهظة للزيوت المتوفرة في السوق السوداء اصبحت عبئا لا يمكن تحمله. واوضحوا انهم في صراع مستمر مع الزمن لتأمين الحد الادنى من الكهرباء للمواطنين في ظل غياب اي حلول جذرية للازمة.

واختتم القائمون على هذه القطاعات مناشداتهم بضرورة التحرك العاجل لادخال زيوت المحركات وقطع الغيار. واكدوا ان استمرار القيود الحالية يسرع من انهيار منظومة الخدمات الاساسية ويحول حياة السكان في غزة الى سلسلة من الازمات المتلاحقة التي لا تنتهي.