تصاعدت حدة التنديد الدول العربية والاسلامية والمجتمع الدولي ازاء القيود الصارمة التي تفرضها سلطات الاحتلال الاسرائيلي على حرية العبادة في مدينة القدس المحتلة في ظل استمرار اغلاق المسجد الاقصى وكنيسة القيامة امام المصلين والزوار للشهر الثاني على التوالي. واكد مراقبون ان هذه الاجراءات تمثل تحديا سافرا للقوانين الدولية وتعديا صارخا على الحقوق الدينية المكفولة لجميع الاديان في الاراضي الفلسطينية.
واصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية واسلامية بيانا مشتركا عبروا فيه عن رفضهم القاطع لاي محاولات اسرائيلية تهدف الى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الاماكن المقدسة. واضاف البيان ان منع المسلمين من الوصول الى المسجد الاقصى وحرمان المسيحيين من دخول كنيسة القيامة لاداء شعائرهم يمثل انتهاكا للحق غير المقيد في الوصول الى اماكن العبادة.
وشدد الوزراء في بيانهم على ان هذه الممارسات لا تقتصر على كونها عوائق ميدانية بل هي سياسة ممنهجة تهدف الى فرض السيطرة الكاملة على مفاصل الحياة في القدس. وبينوا ان هذه الاجراءات التصعيدية تحمل مخاطر جسيمة على السلم والامن الاقليمي والدولي داعين المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته الاخلاقية والقانونية.
موقف حازم تجاه الانتهاكات
واكدت منظمة التعاون الاسلامي في بيان منفصل رفضها التام لمنع البطريرك اللاتيني وحارس الاراضي المقدسة من الوصول الى كنيسة القيامة في سابقة خطيرة لم تشهدها المدينة منذ قرون. واوضحت المنظمة ان هذا السلوك يعد استهدافا مباشرا للوجود المسيحي الاصيل في الارض الفلسطينية المحتلة.
واضافت المنظمة ان استمرار الانتهاكات الاسرائيلية يفرض على المجتمع الدولي اتخاذ اجراءات عملية وضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لضمان حرية العبادة. وكشفت المنظمة ان التراخي الدولي يشجع اسرائيل على المضي قدما في مخططاتها الرامية الى تغيير الهوية الدينية والوطنية للمدينة المقدسة.
وبين الاتحاد الاوروبي على لسان مسؤولة الشؤون الخارجية كايا كالاس ان منع رجال الدين من ممارسة شعائرهم الدينية يعد انتهاكا صريحا للحرية الدينية. واشارت كالاس الى ان هذه الخطوات تتعارض مع الانظمة الدولية التي تحمي الاماكن المقدسة وتضمن الطابع متعدد الاديان لمدينة القدس.
تحرك فلسطيني في الامم المتحدة
ووجه مندوب فلسطين الدائم لدى الامم المتحدة رياض منصور رسائل عاجلة الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن. واكد منصور ان هذه الرسائل تضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته لوقف سياسة الافلات من العقاب التي تتمتع بها اسرائيل.
واوضح المندوب الفلسطيني ان الهدف الاسرائيلي من هذه القيود هو ترسيخ واقع الاحتلال وضم القدس الشرقية بشكل غير قانوني. واضاف ان هذه الانتهاكات تاتي في سياق تصعيد شامل يطال الضفة الغربية منذ بدء الحرب في اكتوبر الماضي بما في ذلك عمليات الهدم والتهجير.
وذكرت تقارير رسمية ان هذه الممارسات تزامنت مع تزايد وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية والتي اسفرت عن ارتقاء مئات الشهداء والاف الجرحى والمعتقلين. وبينت التقارير ان اسرائيل تحاول فرض امر واقع جديد وسط تحذيرات دولية من خطورة هذه السياسات على استقرار المنطقة بالكامل.
