أثار تمرير الكنيست الإسرائيلي لقانون يشرعن عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين عاصفة من الرفض العارم على المستويين العربي والدولي، حيث وصفت هذه الخطوة بأنها انزلاق خطير نحو ممارسات عنصرية وتكريس لنظام الفصل الذي يضرب عرض الحائط بكافة المواثيق الإنسانية الدولية. وأكد مراقبون أن هذا التشريع يمثل محاولة مكشوفة لتقويض ضمانات المحاكمة العادلة وتجريد الأسرى من حقوقهم الأساسية تحت غطاء قانوني واهٍ، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانتهاكات الممنهجة ضد الفلسطينيين.

وأضافت مصر في تعقيب رسمي لها أن إقرار هذا القانون يعد باطلاً وغير قانوني، مشددة على أنه يكرس نهجاً تمييزياً يتصادم مع اتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الإنساني. وأوضح الأزهر الشريف في بيان له أن هذا القرار يعكس حالة من التوحش الأخلاقي لدى الاحتلال، معتبراً إياه محاولة بائسة لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، فيما طالبت وزارة الخارجية الأردنية المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لإلزام إسرائيل بالتراجع عن هذا القانون العنصري الذي يستهدف الوجود الفلسطيني برمته.

وبينت التحركات الدبلوماسية أن هناك ضغوطاً متصاعدة بدأت تلوح في الأفق من قبل قوى دولية وازنة، حيث أعربت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا عن قلقها البالغ من الطابع التمييزي لهذا القانون. وأكدت هذه الدول أن الخطوة الإسرائيلية تقوض التزاماتها بالمبادئ الديمقراطية، مشيرة إلى أن هذا التوجه قد يدفع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي نحو مسارات معقدة قد تصل إلى حد فرض عقوبات اقتصادية أو تعليق اتفاقيات الشراكة القائمة.

تنديد حقوقي واسع وتحذيرات من هاوية اخلاقية

وكشفت تقارير إعلامية عن تهديدات أوروبية جدية بإلغاء اتفاقيات التعاون التكنولوجي والتجاري مع إسرائيل في حال المضي قدماً في تطبيق هذه العقوبة، حيث وصف مسؤولون أوروبيون الخطوة بأنها انحدار نحو هاوية أخلاقية لا يمكن القبول بها. وأظهرت المنظمات الدولية موقفاً حازماً، حيث طالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإلغاء القانون فوراً، مؤكداً أنه يرسخ انتهاك حظر الفصل العنصري ويشكل خرقاً صارخاً للمعايير الدولية التي تمنع العقوبات القاسية والمهينة.

وشددت منظمة العفو الدولية على أن هذا القانون يمثل استعراضاً علنياً للوحشية، محذرة من أن التعديلات الجديدة توسع نطاق عقوبة الإعدام بشكل خطير يجعل منها أداة سياسية للانتقام. وأكدت المنظمة أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بممارسة أقصى درجات الضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الإجراءات، خاصة في ظل الظروف القاسية التي يعيشها أكثر من 9300 أسير فلسطيني داخل السجون وسط تقارير عن تعرضهم للتعذيب والإهمال الطبي المتعمد.

وأوضحت المعطيات الرسمية أن القانون أقر بأغلبية 62 صوتاً، ليفرض عقوبة الإعدام شنقاً بشكل إلزامي على كل من يصنفه الاحتلال ضمن إطار العمل المقاوم، مع سلب أي صلاحية لتخفيف الحكم أو منح العفو. وأكد حقوقيون أن هذا الإجراء يتجاهل أبسط الحقوق القانونية، ويضع جدولاً زمنياً صارماً لتنفيذ الإعدام في غضون 90 يوماً فقط، مما يعد مؤشراً على تصعيد غير مسبوق في سياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين.