اثارت الخطوة الاخيرة للكنيست الاسرائيلي بالمصادقة على قانون يسمح بفرض عقوبة الاعدام بحق الاسرى الفلسطينيين حالة من الغضب الحقوقي والدولي الواسع. ويستهدف هذا التشريع الذي دفع به وزير الامن القومي ايتمار بن غفير الفلسطينيين الذين يتورطون في عمليات تؤدي لمقتل اسرائيليين بذريعة الكراهية. بينما يغض الطرف تماما عن الجرائم المماثلة التي يرتكبها اسرائيليون بحق فلسطينيين مما يكرس فجوة قانونية عنصرية صارخة.
واكد خبراء قانونيون ان هذا القانون ينتهك بشكل مباشر المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان. واشاروا الى ان التشريع يفرض عقوبات قاسية تفتقر لاي اعتبارات انسانية وتمنع حق الاستئناف في القضايا التي ستخضع للمحاكم العسكرية. واوضحت مصادر حقوقية ان القانون لن يطبق باثر رجعي على المعتقلين القدامى لكنه سيطال مئات الفلسطينيين الذين تنتظر قضاياهم البت فيها امام القضاء العسكري.
وكشفت عضوة الكنيست عايدة توما ان العمل جار حاليا بالتنسيق مع مركز عدالة الحقوقي لتقديم التماسات عاجلة للمحكمة العليا بهدف ابطال مفعول هذا القانون. واضافت ان هناك تحركات سياسية مكثفة لمطالبة المجتمع الدولي والاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات رادعة على اسرائيل لمنع تطبيق هذا القرار الذي وصفته بانه يمثل لحظة مظلمة في تاريخ القضاء.
انكشاف الوجه الحقيقي للمنظومة الاسرائيلية
وبين قدورة فارس الرئيس السابق لهيئة شؤون الاسرى ان الاحتفالات الصاخبة التي رافقت تمرير القانون من قبل بن غفير تعكس حالة من الانحطاط الاخلاقي والسياسي. واوضح ان هذه الممارسات ليست جديدة بل هي امتداد لسياسات القمع الممنهج داخل السجون والتي تشمل التعذيب والانتهاكات الجسيمة. وشدد على ان الصمت الدولي تجاه هذه الخطوة يعد ضوءا اخضر لاستمرار الانتهاكات ضد الفلسطينيين.
واضاف فارس ان الرهان الوحيد يكمن في الضغوط الاقتصادية والسياسية الدولية الجادة لمواجهة هذا التوجه الخطير. واكد ان القانون الجديد ما هو الا اداة انتقامية تسعى من خلالها السلطات الاسرائيلية لتشريع القتل تحت غطاء قانوني. واشار الى ان المؤسسات القضائية والسياسية في اسرائيل باتت متورطة بشكل علني في تكريس نظام قائم على التمييز والبطش.
وذكر ان استمرار هذه السياسات يضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي لمبادئه المعلنة حول حقوق الانسان. وتابع ان المواقف الدولية التي تكتفي ببيانات الاستنكار دون اتخاذ خطوات عقابية ملموسة لن تفلح في ردع الحكومة الاسرائيلية. واكد ان النضال الفلسطيني سيستمر في مواجهة هذه القوانين العنصرية التي تهدف الى كسر ارادة الشعب الفلسطيني.
نظام الابارتايد وتصاعد الفاشية
واوضح مصطفى البرغوثي الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية ان هذا التشريع يمثل دليلا جديدا على انزلاق الدولة الاسرائيلية نحو الفاشية. واكد ان القانون يرسخ نظام الابارتايد الذي يفرق في المعاملة بين البشر على اساس العرق والقومية. وشدد على ان محاولات الانتقام السياسي هذه لن تكسر شوكة النضال الوطني بل ستزيد من عزيمة الفلسطينيين في نيل حقوقهم.
واشار البرغوثي الى ان التاريخ الفلسطيني شهد محطات مشابهة من الاعدامات التعسفية خلال فترة الانتداب البريطاني والتي فشلت في اخماد المقاومة. وبين ان القانون الجديد لا يحمل اي قيمة قانونية عادلة بل هو انعكاس لمنظومة فاشية متطرفة. واضاف ان البيانات الغربية المتأخرة لن تغير من واقع الارض ما لم تقترن باجراءات عملية توقف هذا التغول.
واكد في ختام حديثه ان السياسة الاسرائيلية المتبعة اليوم تضع المنطقة امام مرحلة بالغة الخطورة. واوضح ان التمييز في تطبيق القانون بين الفلسطيني والاسرائيلي يثبت للعالم طبيعة النظام القائم. وشدد على ان الشعب الفلسطيني سيواصل التصدي لهذه السياسات بكل الوسائل المتاحة لضمان كرامته وحقوقه الوطنية.
