صوت الكنيست الاسرائيلي بشكل نهائي على تشريع مثير للجدل يتيح فرض عقوبة الاعدام بحق الاسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد اهداف اسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات اقليمية متصاعدة، حيث يرى مراقبون ان هذا القانون يمثل تحولا خطيرا في السياسة العقابية التي تتبعها السلطات الاسرائيلية، مما يهدد حياة آلاف المعتقلين الفلسطينيين ويفتح الباب امام انتهاكات حقوقية غير مسبوقة.
واوضحت بنود القانون الجديد انه يمنح المحاكم العسكرية صلاحية مطلقة لاصدار احكام بالاعدام تحت مبررات الدوافع القومية او العدائية. واكد حقوقيون ان هذا التشريع يفتقر الى المعايير القانونية الدولية، حيث يطبق العقوبة بشكل انتقائي ويستهدف الفلسطينيين حصرا، مما يجعله اداة سياسية تكرس نظام الفصل العنصري وتتجاوز القوانين المتعلقة بحق الحياة.
وبينت تقارير ان القانون يحظى بدعم من تيار اليمين المتطرف بقيادة ايتمار بن غفير، وبمباركة من بنيامين نتنياهو. واشار خبراء قانونيون الى ان هذا النص التشريعي يمنح صلاحيات واسعة لوزير الامن القومي، بما في ذلك تنفيذ الاعدام دون الحاجة لطلب من النيابة العامة، مما يحول السجان الى سلطة قضائية وتنفيذية في آن واحد.
ابعاد عنصرية واثار قانونية
واضاف عضو الكنيست عوفر كسيف ان هذا القانون يستهدف المواطنين العرب والفلسطينيين بشكل مباشر، معتبرا انه يعزز سياسة التمييز الممنهج. واكد ان داعمي المشروع يتجاهلون الجرائم التي يرتكبها المستوطنون، بينما يصنفون كل فعل فلسطيني ضمن خانة الارهاب، وهو ما يجعله قانونا يفتقر للعدالة والمساواة.
وشددت الهيئات الحقوقية على ان القانون يفرض عقوبة الاعدام شنقا عبر ضباط ملثمين لضمان اخفاء هوياتهم، ويحرم الاسرى من حق الاستئناف او تخفيف الحكم. واظهرت المادة المتعلقة بالتنفيذ انه يجب اتمام العملية خلال تسعين يوما من صدور الحكم النهائي، مع فرض عزل تام للمحكومين تحت الارض ومنع اي تواصل مع العالم الخارجي.
وكشفت التقديرات ان القانون قد يستهدف اولا مئات الاسرى من قطاع غزة، مع توسيع نطاق الاستهداف ليشمل المساعدين او المخططين للعمليات. واكدت مصادر حقوقية ان هذا التوجه يهدف الى خلق حالة من الردع القسري، لكنه في الواقع يفاقم من تعقيدات المشهد السياسي والامني في المنطقة.
واقع الاسرى في ظل التهديدات
وبينت الاحصائيات ان هناك نحو تسعة الاف وخمسمئة اسير في السجون الاسرائيلية يعانون من ظروف اعتقال قاسية للغاية. واوضحت ان هؤلاء المعتقلين يواجهون عمليات تعذيب وتجويع واهمال طبي متعمد، مما ادى الى ارتقاء عشرات الشهداء منذ بدء التصعيد الاخير في اكتوبر الماضي.
واضافت عائلات الاسرى ان السجون تحولت الى ما يشبه مقابر الاحياء، حيث يتم تقليص كميات الطعام ومنع الزيارات بشكل مستمر. واكدت مؤسسات المجتمع المدني ان هذا القانون يمثل ذروة التضييق على المعتقلين، مطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الاجراءات التي تنتهك كافة المواثيق الانسانية.
واظهرت قراءة تاريخية ان اسرائيل لم تنفذ حكم الاعدام منذ عقود طويلة، مما يجعل هذا القانون خطوة استثنائية تعكس تحولا جذريا نحو التطرف. واختتم حقوقيون تحذيراتهم بالقول ان استخدام هذا القانون كأداة سياسية لتعزيز شعبية الائتلاف الحاكم لن يؤدي الا الى مزيد من التوتر والاضطراب في الاراضي الفلسطينية.
